مقدمة:
يساهم القطاع المالي بشكل فعال في عملية التنمية الاقتصادية، من خلال توفير الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية، ذلك لأن القطاع المالي يهتم بجلب الموارد المالية الضرورية للتنمية الاقتصادية من خلال النظام البنكي أو قطاع التأمين أو من خلال سوق الأوراق المالية . هذا وتناط بالقطاع البنكي مهمة تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، التي تدور حول النقود والائتمان من خلال تنظيمه للمهنة البنكية، وكذا تحكمه في حركة النقود والرساميل داخل السوق الوطني ، وذلك من خلال مقتضيات قانونية تساهم في تخليق الحياة الاقتصادية للدولة.
ويعتبر منح القروض من الوظائف الرئيسة للبنوك والمصدر الأساسي لدخلها، حيث يتوقف منحها على الثقة التي يظهرها الزبون اتجاه البنك، من خلال مركزه المالي ومنحالضمانات التي يقدمها، ومن أبرز الضمانات التي تطلبها البنوك المقترضة، عادة من المقاولة او المستثمر، نجد الضمانات التقليدية المتمثلة في كل من الرهون والكفالة.
والضمانات التقليدية بمفهومها العام هي وسائل قانونية تسعى الى ضمان وتعضيد فرص استرداد البنك لأمواله التي أقرضها في الأجل المتفق عليه.
ويرجع أول ظهور للعمليات الائتمانية في المغرب بعد فرض الحماية، وذلك بموجب ظهير 1914 المتعلق ببيع المحلات التجارية ورهنها، حيث سمح هذا الظهير برهن المحل التجاري دون نقل الحيازة، ثم ظهير 1918 المتعلق برهن المحصولات الفلاحية، وكذا ظهير 1956 بشأن رهن أدوات ومعدات التجهيز، ليسمح لأصحاب المهن والحرف المختلفة بالتزويد بهذه المواد واقتنائها بضمان ذات المواد مع الاحتفاظ بحيازتها وحق استغلالها.
وعلى الرغم ما لهذه الضمانات من أهمية في حماية الائتمان، فان فعاليتها محدودة في تسهيل حصول المقاولات على التمويل، وذلك راجع للتطور الذي عرفته الحياة الاقتصادية من جهة،
1 عبد الرحيم المودن، القانون البنكي المغربي، مطبعة سجلماسة مكناس، طبعة 2019، الصفحة 2 2 نور الدين الفقيهي، المعين في فهم القانون البنكي المغربي، الطبعة الأولى 2015، مطبعة طوب بريس الرباط الصفحة 13
وكما هو معلوم فان اغلب المقاولات المغربية هي مقاولات صغيرة ومتوسطة مما يجعل لجونها للضمانات العينية امرا صعبا، نظرا لعدم توفرها على عقارات أو منقولات مادية التي تقدم كضمانة.
غير أن تمويل المؤسسات البنكية للمقاولات بصفة عامة ظل لسنوات موضوع نقاشات حادة حيث تشتكي المقاولات من صعوبة حصولها على التمويل، ولعل أبرز ما يفسر ذلك هو غياب للضمانات بالنسبة للمقاولات نظرا لما تطرحه الضمانات التقليدية من عوائق.
وفي هذا السياق تدخل المشرع المغربي، وسن مقتضيات قانونية من شأنها أن تتجاوز إشكالية حصول المقاولات على التمويل وحماية الائتمان، ويتعلق الأمر بقانون رقم 21.18 3 المتعلق بالضمانات المنقولة.
وقد حمل القانون المذكور العديد من المقتضيات التي من شأنها تسهيل حصول المقاولات على التمويل لإنجاز مشاريعها، إذ بادر هذا القانون إلى انهاء هيمنة الرهنين الحيازي والرسمي فيما يخص عملية منح الائتمان التجاري، حيث كانت مؤسسات الائتمان لا تمنحالقروض إلا بموجب ضمانات تعجيزية، وهذه الشروط بالطبيعة الحال كانت تقف عائق أمام الاستثمار.
https://drive.google.com/file/d/1AdzTAVBWdJqaz0LwqzzdZBNkaztDZvdU/view?usp=drivesdk
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- رسالة ماستر بعنوان المنازعات في تحصيل الديون العمومية
- رسالة ماستر بعنوان الحماية القضائية للاستثمار
- دور العدالة الاقتصادية في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار
- التمكين الاقتصادي الاجتماعي بين النظرية و التطبيق
- رسالة ماستر بعنوان الحماية الاجتماعية للمرأة
- رسالة ماستر بعنوان تصرف الشريك في العقار المملوك على الشياع
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- التدبير العمومي المحلي وإشكالية التحديث أطروحة لنيل الدكتوراه
- أطروحة التدبير التعاقدي بين الإدارات المركزية و المديريات اللاممركزة بالمغرب
- دور السياسة الجنائية في تحقيق الأمن الرياضي أطروحة دكتوراه
- إثبات دعوى استحقاق العقار غير المحفظ
- أطروحة منظومة الأوقاف العامة بين التأطير القانوني و الفقهي و القضائي
- أطروحة سلطة القاضي في الاثبات في المادة المدنية
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- بحت تخرج الملحقين القضائيين بعنوان جنح اهمال الاسرة بين القانون الجنائي ومدونة الاسرة 2015
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان دعوى إتمام إجراءات البيع من خلال العمل القضائي
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان القضاء والعدالة التعاقدية
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان الجريمة المعلوماتية على ضوء العمل القضائي المغربي
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان زواج المغاربة المقيمين بالخارج بين مدونة الأسرة والعمل القضائي