مقدمة
يعتبر الإشهار أحد الأنشطة الاتصالية التي تتبناها أي مؤسسة قصد التعريف و التسويق والترويج للسلع و الخدمات التي تقوم بعرضها في سوق معين. فهو أحسن وسيلة من أجل المستهلك بلغة بعيدة كل البعد عن ما هو عقلاني، لأنه يجعل المنتوج حاضرا في الذهن و إن كان غائبا ماديا.
فللإشهار فن إغراء بامتياز حيث يعتمد أساسا على الإثارة و ذلك بتركيزه على كل ما من شأنه إغراء المتلقي و التحكم في غرائزه.
وبالرجوع للقانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير الحماية المستهلك نجد أن المشرع نظم الإشهار في القسم الرابع من الباب الأول المعنون بالممارسات التجارية.
وهكذا، فإن الإشهار بمفهومه الواسع تعددت صوره، إلا أن الشكل الأكثر شيوعا وخطورة له هو الإشهار التجاري لما لهذا الأخير من أهمية بالغة في تحريك عجلة الاقتصاد و إنعاش السوق وتنميته.
فللإشهار التجاري فضل كبير في دعم التطور الاقتصادي، وذلك بحثه للمستهلك على اقتناء السلع و الخدمات بمختلف وسائل الاتصال التقليدية منها جرائد، مجلات مطبوعات ملصقات ...] أو الحديثة التلفاز، الراديو، الهاتف الإعلانات الالكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الشاشات الضخمة في الشوارع .... مما يضمن وصوله لمختلف الفئات في المجتمع، الأمر الذي يغري المتلقي و يحدث فيه الرغبة والاستجابة بشكل تلقائي و انفعالي دون الاستناد على أساس منطقي و عقلاني لتحليل ماهية السلع وهذا الأسلوب النفسي يجعل صورة السلعة راسخة في اللاشعور المتلقي مزيدة بالجمال و الجودة والدقة في الصنع مما يدفعه إلى شرائها بمجرد مشاهدتها.
وهكذا يندمج المتلقي في مجتمع المستهلكين بطريقة آلية سواء كان المستهلك النهائي عبارة عن أفراد أو مستهلكين صناعيين.
ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 (18) فبراير) بتنفيذ القانون رقم 35.08 القاضي بتحديد تدابير الحماية المستهلك
حماية المستهلك ضد مخاطر الإشهار التجاري
لكن بالرغم من أهمية الإشهار و نتائجه الإيجابية على الاقتصاد إلا أنه محاط بالعديد من المخاطر التي تشكل تهديدا حقيقيا على المستهلك.
فهذه الاستجابة اللاعقلانية قد تدفعه المستهلك لاقتناء أشياء هو في غنى عنها، وبالتالي تبذير دخله الذب قد يكون متواضعا في أمور تافهة قد تقابلها ضروريات أولى منها.
كما قد يتفاجأ بسلع لا علاقة لها بتلك التي ترسخت صورتها بذهنه، بالإضافة إلى ذلك قد يروج الإشهار إلى أنماط ثقافية مخالفة للقيم الدينية و الثقافية للمجتمع الذي ينتمي له المستهلك.
لكل هذه الاعتبارات تدخل المشرع المغربي لحماية المستهلك من مخاطر الإشهار التجاري بمقتضى القانون رقم 31.08، فما هي هذه الحماية الذي وفرها المشرع المغربي للمستهلك في هذا الإطار ؟
للإجابة عن هذه الإشكالية، سنعتمد التقسيم الثنائي التالي، حيث سنتطرق الى ماهية الإشهار التجاري في المبحث الأول و إلى آليات حماية المستهلك من الإشهار التجاري المبحث الثاني).
2
https://drive.google.com/file/d/1cX98xe6FB8If2xbBq05cOIWCQJP8m0Vf/view?usp=drivesdk
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- رسالة ماستر بعنوان مسؤولية الطبيب عن الشهادة الطبية
- رسالة ماستر بعنوان المسؤولية الجنائية للصيدلي
- رسالة ماستر بعنوان تضارب قرارات محكمة النقض وآثاره على الأمن القضائي
- رسالة ماستر بعنوان شغب الملاعب أثناء المباريات و التظاهرات الرياضية على ضوء القانون 09.09
- رسالة ماستر بعنوان المستجدات المتعلقة بالتقييد على الرسوم العقارية على ضوء القانون 14.07
- رسالة ماستر بعنوان خصوصيات المقاول الذاتي
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- أطروحة القانون البرلماني المغربي
- أطروحة المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري
- أطروحة أحكام اجتهاد القضاء الاداري في المنازعات الضريبية
- أطروحة التدبير الجماعي وإشكالية التدخل التنموي
- سلطة القاضي في الاثبات في المادة المدنية
- أطروحة التعرض في التحفيظ والمساطر الخاصة
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان زواج المغاربة المقيمين بالخارج بين مدونة الأسرة والعمل القضائي
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان الدليل العملي و دوره في اقناع القاضي الجنائي
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان الإنذار العقاري على ضوء العمل القضائي
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان إشكاليات الحمل خارج مؤسسة الزواج
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان الهبة والصدقة إشكالية حوز الموهوب له من خلال أدلة الفقه والقضاء