مقدمة:
تتعرض بلادنا منذ أربع سنوات وتحديداً منذ تاريخ 26/3/2015م لعدوان شرس لم يشهد له التاريخ مثيل بقيادة المملكة العربية السعودية التي تقود تحالفها البغيض وألى جانبها أكثر من سبعة عشر دولة مستخدمة الأسلحة والقنابل ذات الدمار الشامل والمحرمة دولياً في تدمير البنى التحتية لليمن وتدمير المنشآت العامة والخاصة وتدمير وهدم مساكن المواطنين ومحلاتهم ومزارعهم ووسائل حياتهم اليومية وكذلك تدمير المنشآت الخدمية من المستشفيات ومشاريع المياه والمدارس والطرق والجسور ووسائل الاتصال ... الخ من المنشئات ذات النفع العام والخاص محدثة دماراً ومجازر جماعية في صفوف المواطنين الأبرياء والأطفال والنساء ، منتهكة كافة الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية ، امام مراء ومسمع من العالم. ومثلما أنعدم ضمير تلك الدول العدوانية وحلفائها فقد أنعدم أيضاً تفكيرها في العواقب ا��وخيمة الت تنتظرها طال الزمان أو قصر إزاء مسؤوليتها القانونية عن تلك الجرائم المروعة مدنياً وجنائياً والتي لا تسقط بالتقادم .
القسم الأول : الإجراءات القانونية الأولية السابقة على المحاكمة وتشمل فقرتين
الفقرة الأولى : الإجراءات القانونية لمأموري الضبط القضائي في جرائم العدوان
الفقرة الثانية : الإجراءات القانونية للنيابة العامة في جرائم العدوان
القسم الثاني : فيشمل على فقرتين
الفقرة الأولى : إجراءات المحاكمة محلياً امام قضائنا الوطني
الفقرة الثانية : إجراءات المحاكمة أمام القضاء الدولي ( محكمة الجنايات الدولية )
القسم الأول : الإجراءات القانونية السابقة على المحاكمة :-
الفقرة الأولى : الإجراءات القانونية لمأموري الضبط القضائي في جرائم العدوان
أن المسمى المجازي العام فيما أتفق علية في جميع أوساط المجتمع بتسمية ما تقوم به السعودية وحلفائها بجرائم العدوان ، ولكن في حقيقة الامر ما تقوم به فوق ذلك فهي تشكل جرائم ذات طابع جسيم ينطبق عليها الوصف القانوني وفقاً للمعايير الدولية وما يشدد الضرف فيها هو وقوع تلك الجرائم بأسلوب إجرامي بشع ومروع وبالتالي فقد أوجب المشرع اليمني على مأموري الضبط القضائي في المادة (91) من قانون الإجراءات الجزائية استقصاء الجرائم أو تعقب مرتكبيها وفحص البلاغات والشكاوي وجمع الاستدلالات والمعلومات المتعلقة بها وأثباتها في محاضرها وإرسالها إلى النيابة العامة .
وبالتالي وربطاً بالموضوع الندوة فأن البداية ستكون غالباً على مأموري الضبط القضائي ونستطيع أن نوجز بعض الإجراءات التي يجب عليها اتخاذها عند وقوع جريمة من جرائم العدوان فيما يلي البعض منها :
1-تحرير محضر أثبات حصول الواقعة : -
يحرر ذلك المحضر من قبل احد مأموري الضبط القضائي المختصين يثبت فيه أنه في تمام الساعة ........ بتاريخ ......... في منطقة ..............قرية / مدنية / محافظة شوهد / سمع انفجاراً مدوياً اهتز له المكان ............. وفي أثرة سمع صوت طائرة قبل / .......بعد وبانتقالنا إلى المكان الذي وقع فيه الانفجار وجدنا ما يلي : -
بعد ذلك ترسل تلك المحاضر إلى النيابة العامة المختصة بنسختين الأولى باللغه العربية والثانية مترجمة باللغة الانجليزية
الفقرة الثانية : الإجراءات القانونية للنيابة العامة في جرائم العدوان :
غنى عن القول ان جرائم العدوان هي جرائم ذات طابع جسيم ويتعين على عضو النيابة المختص أن ينتقل فوراً إلى مسرح الجريمة فور إبلاغه بها من قبل مأموري الضبط القاضي عملاً بنص المادة 92 وما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية ، وهناك العديد من الوقائع الجنائية قامت النيابة العامة بالانتقال إلى مسرح الجريمة وباشرت إجراءاتها فيها ومنها على سبيل المثال جريمة القاعة الكبرى وجرمية الشرطة العسكرية وعطان ورئاسة الجمهورية والصعدي وعصر ... الخ وفي كل الأحوال فأن النيابة العامة عند استلام محاضر جمع الاستدلال أو عند مباشرتها بنفسها الإجراءات القانونية تقوم بالعديد من الإجراءات نذكر البعض منها فيما يلي : -
1-قيد الواقعة في سجل الجرائم الجسيمة وحصر التحقيقات.
2- تقوم بمباشرة التحقيق في الواقعة
سماع اقوال المجني عليهم أو أولياء الدم والشهود , وندب الخبراء ,وإرفاق التقارير الطبية والفنية وكل ما يصلح كدليل اثبات للجريمة.
3- تحقيق الأدلة التي تثبت نسبة الجريمة على المتهمين فيها من خلال مجموعة الأدلة الجائزة قانوناً فبما حددته المادة (323) من قانون الإجراءات الجزائية .
4- عند استكمال إجراءات التحقيق تقوم النيابة العامة بتوصيف الواقعة توصيفاً قانونياً في ظل النص المنطبق عليها من قانون العقوبات رقم 12 لسنة 94م وتقوم بإعداد قرار الاتهام ووقائع الدعوى وقائمة ادلة الاثبات من واقع محتويات ملف القضية, ويتعين أن تدون أسماء المتهمين ثلاثية مع اللقب في قرار الاتهام وتحديد حالته هل محبوس أم فار من وجه العدالة.
5- متى ما أصبحت الأوراق صالحة لإحالتها للمحكمة ترفع النيابة العامة الدعوى الجزائية بقرار أتهام أمام المحكمة المختصة وتطلب محاكمتهم حضورياً أن كانوا حاضرين أو غيابياً أن كانوا فارين من وجه العدالة عملاً بأحكام المواد 221 , 285 وما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية , ومن ثم التنسيق مع المحكمة لتحديد موعد جلسة المحاكمة.
القسم الثاني : إجراءات المحاكمة
الفرع الأول : إجراءات المحاكمة امام القضاء الوطني :
من المعلوم فقهاً وقضاءً أنه متى ما وقعت الجريمة فأنه يتولد عنها واجب الدولة في أيقاع العقاب على مرتكب الجريمة وفقاً للطريق المرسوم لها قانوناً ، طالما وذلك الفعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون ، وبما ان جرائم العدوان قد تعدد مرتكبوها سواءً اليمنيين ممن يسمونه رئيساً لدى دول تحالف العدوان وحكومته القابعة في فنادق دولة العدوان السعودية أو من الأجانب من قادة دول تحالف العدوان ووزرائهم وقادتهم العسكريين المختصين فإن الامر المسلم به أن اشتراكهم جميعاً في أتفاق جنائي على ارتكاب تلك الجرائم قد وقع خارج اليمن إلا أن الفعل المكون للركن المادي للجريمة والنتيجة المجرمة قد وقعت داخل إقليم الدولة اليمنية ، وإعمالاً لمبدا إقليمية القوانين فأن القانون الاجرائي و العقابي قد نص على سريانها على تلك الجرائم فقد نصت المادة (3) من قانون الجرائم والعقوبات رقم 12لسنة 94م ( أنه يسري هذا القانون على كافة الجرائم التي تقع على إقليم الدولة أياً كانت جنسية مرتكبها وتعد الجريمة مقترفة في إقليم الدولة إذا وقع فيه عمل من الأعمال المكونة لها ومتى وقعت الجريمة كلها أو بعضها في إقليم الدولة يسري هذا القانون على من ساهم فيها أو وقعت مساهمته في الخارج) .
وهو ما أكدته أيضاً المادة 246 , 247 من قانون الإجراءات الجزائية بقولها ( تختص المحاكم اليمنية بمحاكمة كل من ارتكب خارج اقليم الدولة. جريمة. مخله بأمن الدولة. مما نص علي في قانون العقوبات. او تزوير عمله وطنيه. متداوله قانونا او اخراجها او ترويجها او حيازتها بقصد الترويج. او التعامل بها"
وغني عن القول ان الأخذ بمبدأ اقليمية القانون الجنائي بالإضافة الى انه من مقتضيات سيادة الدولة، فانه الأضمن لمصلحة المجتمع والاقدر على تحقيق العدالة ورعاية مصلحة الفرد والمجتمع وضمان حريته. فهو من مقتضيات سيادة الدولة لان تطبيق القانون يعتبر مظهرا من مظاهر السيادة للدولة، لان الجريمة إنما تقلق المجتمع الذي تقع فيه، ولذلك يكون الأضمن لهذا المجتمع ان تجري محاكمة الجاني والحكم عليه بالعقوبة التي يستحقها في المحل الذي ارتكبت فيه الجريمة فذلك ادعى لتطمين النفوس المضطربة بسبب الجريمة وأجدى ردعا للمجرم. وهو الاقدر على تحقيق العدالة، لان وسائل اثبات الجريمة تتيسر عادة حيث ارتكبت الجريمة وقامت آثارها. وهو الأقدر على رعاية مصلحة الفرد والمجتمع وضمان حريته، وفقاً لقانونها المستمد من شرعها وتقاليدها واعرافها. مما يقتضي ان يحاكم كل من يرتكب الجريمة في ظله.
وبالتالي فأن ثبوت الاختصاص للقضاء الوطني في محاكمة مرتكبي جرائم العدوان امر مفروغ منه ولا جدال في ذلك ، ولكن بالنسبة للمتهمين الأجانب من قادة دول التحالف المشاركين في تلك الجرائم أمام قضائنا الوطني فإن هناك اختصاص أخر لمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية التي يعد اختصاصها مكملاً لولاية القضاء الوطني كما سيأتي ومتى ما استكملت المحكمة إجراءات المحاكمة وتصدر حكمها في الدعوى الجزائية يتعين أن يكون الحكم له نسخة مترجمة باللغة الإنجليزية.
الفرع الثاني : إجراءات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية : -
هناك جرائم معينة في نظر الق��نون الدولي أوجب على المجتمع الدولي منع حدوثها ، وإن حدثت فقد أوجب معاقبة مرتكبيها باعتبارها جرائم خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين ولا تسقط بالتقادم ومنها على سبيل المثال لا الحصر : -
والتي يمكن استنباط بعض صورها فيما يلي : -
تلك الصور من الجرائم الفظيعة جرمتها المادة الثالثة من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين 1949 ، وكذلك البرتوكول الأول المضاف لاتفاقيات جنيف الأربع 1977 ، حيث نصت المادة (51) منه على تمتع السكان المدنيين بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية ، ونصت المادة (52) منه على أنه ...... لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم .... الخ .
وكذلك البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف 1977م في المادة (13، 14 ) التي نصت على حماية السكان المدنيين وحماية الاعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان على قيد الحياة ، والتي حضرت تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال أو مهاجمة مخازن الغذاء ومرافق شرب المياه وطبقاً لنص المادة الثامنة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية التي عدت استهداف المدنيين والمجتمعات السكانية جريمة حرب .
وهناك صور أخرى لجرائم العدوان تجرمها المادة السابعة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية واتفاقيات جنيف الثالث 1949م بشان الاسرى والتي يمكن استنباط بعض صور جرائم العدوان ضد الإنسانية فيما يلي : -
وبأعمال تلك المبادئ والنصوص القانونية الدولية على ما قام به تحالف العدوان السعودي سنجد انهم قد قاموا أيضاً باحتلال أجزاء من دولة مستقلة ذات سيادة وعضو في الأمم, المتحدة وهذا العدوان والاحتلال قام به التحالف دون مبرر ودون غطاء قانوني بل وخلافاً للشرعية الدولية وما قام به التحالف هو عدوان سافر على بلد مستقل له استقلاله وسيادته ومن المعلوم أيضاً أن انتهاك السيادة لبلد مستقل يعد من جرائم العدوان التي يجرمها القانون الدولي، وكذلك استخدام المرتزقة من عدة دول الذين يشكلون عصابات مسلحة للقيام بأفعال إجرامية وإرهابية، كما أن جلب مرتزقة من بقاع الدنيا للقتال في اليمن هو الآخر عمل عدواني وجريمة من الجرائم الدولية التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
كل تلك الجرائم التي ارتكبها التحالف السعودي الأمريكي نص القانون الدولي على وجوب معاقبة مرتكبيها وأنها لا تسقط بالتقادم طبقا لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية 1968م المصادق عليها من الجمعية العمومية للأمم المتحدة .
ورغم التواطؤ والموقف السلبي من المجتمع الدولي تجاه ما يجري من عدوان بحق الشعب اليمني إلا إنه يجب علينا ألا نيأس ونترك الساحة الدولية خالية لتحالف الشر السعودي الأمريكي وعلينا الحضور بقوة في المحافل الدولية وكشف وفضح جرائمه والعمل على ملاحقة الجناة قضائيا في المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم الرادع بدءً بصدور قرار جريء ومنصف من قضائنا الوطني بإحالة المتهمين الأجانب من دول التحالف للمحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية طالما وإحدى دول تحالف العدوان عضواً في تلك المحكمة وهي الأردن.
1) إعداد ملفات محاضر جمع الاستدلالات والتقارير الفنية والكتابية والمصورة والتقارير الطبية للجرحى وشهادات الوفاة للقتلى إعداداً جيداً وإعداد نسخة باللغة الإنجليزية.
2) تباشر النيابة العامة إجراءات التحقيق وتحيل المتهمين في تلك الجرائم للمحاكمة بقرار اتهام وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية وتعد ملف قضية جنائية ذات طابع جسيم وتكون له نسخة باللغة الإنجليزية.
3) تباشر المحكمة المختصة إجراءات المحاكمة وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية حتى تخلص إلى إصدار حكمها وفقاً للقناعة التي ترسخت لديها من خلال إجراءات المحاكمة وتضمين حكمها إحالة المتهمين للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية مع مراعاة إعداد نسخة من الحكم باللغة الإنجليزية.
4) عند صدور الحكم نهائياً أو باتاً يتم التنسيق ما بين مكتب النائب العام ووزارة العدل مع وزارة الخارجية والشئون القانونية لإيجاد آليات إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ملحوظة: أرفقنا بهذه الورقة المتواضعة نسخة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للاطلاع والعلم بالشيء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي
- رسالة ماستر بعنوان الأثر التطهيري للتحفيظ العقاري
- رسالة ماستر بعنوان الوساطة الجنائية كآلية بديلة للدعوى العمومية
- رسالة ماستر بعنوان مكافحة الاخبار الزائفة عبر مواقع التواصل الإجتماعي
- رسالة ماستر بعنوان نظام الإكراه البدني بميدان تحصيل الديون العامة
- رسالة ماستر بعنوان قراءة في الزمن التجاري
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- أطروحة حماية المستهلك بين القوانين العامة والخاصة
- دكتوراه القرار التنظيمي في القانون العام المغربي
- أطروحة دكتوراه بعنوان علاقة السياسة بالإعلام السمعي البصري بالمغرب
- أطروحة القاضي الإداري و قواعد القانون الخاص
- أطروحة المنازعات الجبائية في مجال الضرائب المباشرة بالمغرب
- أطروحة العقد المبرم بطريقة الكترونية
أنظر جميع مقالات هذا الموضوع :
- بحت تخرج الملحقين القضائيين بعنوان جنح اهمال الاسرة بين القانون الجنائي ومدونة الاسرة 2015
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان القضاء والعدالة التعاقدية
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان إشكالية الحضانة في الزواج المختلط
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان الدليل العملي و دوره في اقناع القاضي الجنائي
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان دعوى إتمام إجراءات بيع العقار المحفظ
- بحث تخرج الملحقين القضائيين بعنوان إشكاليات الحمل خارج مؤسسة الزواج