قراءة في القانون 12.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي
الملخص تعرف زراعة القنب الهندي ازدهارا ملحوظا في السوق العالمية، وانسجاما مع توصية منظمة الصحة العالمية لاعادة تصنيف هذه النبتة للاستفاذة من مزاياها الطبية والعلاجية وفي مجالات الصناعة والفلاحة، يعتبر المغرب من الدول التي غيرت منظومتها القانونية المتعلقة بالقنب الهندي، تحاول الدراسة استقراء القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي ودور الوكالة الوطنية لتدبير هذه الاستعمالات وزجر المخالفين لها
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
تعرف زراعة القنب الهندي ازدهارا ملحوظا في السوق العالمية وتطورا اقتصاديا متزايدا، بحيث تقدر نسبة نموه الاقتصادي ما بين 9630 و 9600، وهو ما دفع بمجموعة من الدول إلى تبني هذه الزراعة والتوجه نحو تقنيتها، وذلك من أجل إيجاد موطاً قدم في السوق العالمية التي تنشط في هذا المجال مثل كندا وسويسرا والدنمارك وأمريكا، إلى غير ذلك من الدول.
وبخصوص دولتنا المغرب، فيجب التنبيه إلى أن بلادنا كانت لها يد السبق من خلال وضع إطار قانوني ينظم استعمالات المخدرات لأغراض طبية من خلال الظهير الصادر في 2 دجنبر 1922 والذي أتبعه بظهير آخر بتاريخ 24 أبريل 1954.
والسجاما مع التوصيات العالمية الجديدة التي قدمتها منظمة الصحة العالمية بشأن إعادة تصنيف هذه النبتة بما يساير المستجدات العلمية المتعلقة بالمزايا الطبية والعلاجية إضافة إلى الاستعمالات المرتبطة بالتجميل والصناعة والفلاحة وتماشيا مع هذا الاتجاه العالمي فقد اعتمدت اللجنة الوطنية للمخدرات المنعقدة بتاريخ 11 فبراير 2020 توصيات منظمة الصحة العالمية خصوصا المرتبطة بازالة القلب الهندي من الجدول الرابع المتعلق بالمواد المخدرة ذات الخصائص الشديدة الخطورة والتي ليست لها قيمة علاجية كبيرة.
وسيرا على هذا المنوال فقد عمدت مجموعة من الدول إلى تغيير منظومتها القانونية المتعلقة بالقلب الهندي من خلال تبني نصوصا قانونية متقدمة في هذا المجال تعمل على تقنين زراعة القلب الهندي ونزع الطابع الجرمي وتحويله وتصنيعه وتوزيعه واستيراده وتصديره وتنظيم مختلف مجالات استعمالاته المختلفة والمشروعة.
وفي هذا الاطار سوف تحاول دراسة هذا القانون من خلال مبحثين وهما:
المبحث الأول: الشروط العامة للقانون 21-13 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.
المبحث الثاني: دور الوكالة الوطنية في تدبير الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي وزجر المخالفين لها.
المبحث الأول: الشروط العامة للقانون 13-21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي
سوف تخصص هذا المبحث المناقشة كل من الشروط والقواعد المتعلقة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي المطلب الأول)، ثم تنتقل للحديث عن طرق إنشاء واستقلال مقاتل القنب الهندي المطلب الثاني) على أن تختم هذا المبحث مناقشة طرق وقواعد تسويق وتصدير القنب الهندي ومنتجاته المطلب الثالث)..
المطلب الأول: الشروط والقواعد المتعلقة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.
انطلاقا من المادة الأولى من القانون 21-13 التي تنص على ما يلي: "يمكن الترخيص ضمن الشروط والقواعد المنصوص عليها في هذا القانون الزراعة وانتاج وتحويل وتصنيع وتسويق ونقل وتصدير القلب الهندي ومنتجاته واستيرادها وكذا تصدير واستيراد بذور وشتائل القلب الهندي وإنشاء واستغلال مشاتله".
وبالعودة إلى النص يستفاد منه أنه لا يمكن الترخيص بزراعة القنب الهندي وجميع العمليات المرتبطة به إلا وفق الشروط والقواعد المنصوص عليها بين دفتي هذا القانون وضمن الإطار المسموح به وضمن المجالات المحددة في هذا القانون.
ويراد بالقنب الهندي حسب المادة 2 من القانون 21-13 الأطراف المزهرة أو المثمرة من نبتة القلب الهندي ولا يشمل البذور والأوراق غير المصحوبة بأطراف التي لم يستخرج منها الرتينغ بعد منها أي كانت تسميتها.
والمقصود بالاستعمالات الصناعية أي للأغراض المرتبطة بالأنشطة الصناعية غير الدوائية والصيدلية ولا سيما الصناعات الغذائية والتجميلية التي يهدف إليه كل نشاط منصوص عليه في هذا القانون وقد حدد المشرع المغربي الأنشطة المسموح بها والمرتبطة بالاستعمالات المشروعة للقلب الهندي، كما عمل المشرع على ربط منح رخصة إنتاج وزراعة القنب الهندي بالمجالات التابعة لنفوذ الأقاليم المحددة قائمتها بمرسوم، وكذلك في حدود الكميات الضرورية لتلبية حاجيات أنشطة إنتاج مواد الأغراض طبية وصيدلية وصناعية، كما عمل المشرع المغربي في هذا الإطار على منع زراعة أصناف محددة من القلب الهندي والتي تحتوي على نسبة من مادة رباعي هيدروكانا بيتول (THC) المخدرة والتي تتجاوز النسبة المحددة فيها بواسطة نص تنظيمي باستثناء الأنشطة المرتبطة بالصناعة الدوائية والصيدلية.
وللحصول على رخصة قانونية من أجل زراعة القنب الهندي يتطلب الأمر تقديم ملف يتوفر على مجموعة من الشروط الواردة في المادة 7 من القانون 21-13، وفي هذا الإطار يجب على المزارعين المرخص لهم بزراعة القلب الهندي التقيد بمجموعة من المقتضيات من بينها احترام دفاتر التحملات الموضوع من طرف الوكالة الوطنية واستعمال البذور والشتائل المعتمدة من طرف الوكالة طبقا للشروط المحددة بنص تنظيمي وتسليم المحصول بأكمله إلى التعاونيات مقابل الثمن المحدد في عقد البيع.
كما ذهب المشرع المغربي في المادة 8 من القانون 21-13 إلى التطرق إلى حالة تعذر المزارعين تسليم محصولهم من القلب الهندي الناتج عن قوة قاهرة أو حادث فجاني إلا ضرورة التصريح بذلك للوكالة داخل أجل 3 أيام من تاريخ وقوع الهلاك أو الضرر المذكور قصد السماح وتمكين الوكالة من القيام بالتحريات والمراقبة الضرورية.
كما نص المشرع المغربي على وجوب إبرام التعاونيات العقود البيع مع شركات التصنيع والتحويل أو التصدير المرخص لها وتحرير محاضر التسليم والإتلاف من طرف ممثلي الوكالة يتضمن هوية الأطراف وتاريخ ومكان التسليم والكمية المسلمة وهوية الناقل ووجهة المحصول، ويتم التوقيع عليه من لدن أعضاء اللجنة المكونة من طرف ممثلي الوكالة والسلطات الإدارية المحلية والسلطات الأمنية المختصة. وتحدد نماذج هذه العقود بواسطة نص تنظيمي.
المطلب الثاني: طرق إنشاء واستغلال مشاتل القنب الهندي
لقد سبقت الإشارة إلى قواعد وطرق الحصول على زراعة القنب الهندي وكيفية استغلاله وتصديره واستيراد بذوره، وفي هذا الصدد يجب على أصحاب الرخص احترام مجموعة من الإجراءات والبنود وهي:
احترام بشود دفتر التحملات المحدد سلفا من طرف الوكالة المتضمن للمعايير الواجب احترامها من أجل القيام بعملية الزراعة والتخزين للبذور وشتائل القنب الهندي المحددة في المادة 8 من القانون 21-13
رابط التحميل
https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/38037/19849
What's Your Reaction?