كتاب نظرية البطلان في العقد الإداري
مما لا جدال فيه أن لكل بحث رؤيته الخاصة به التابعة من طبيعته الذاتية، ومن النسب المركوزة به على حد قول الفهامة ابن خلدون، كذلك فالرؤية لها منهجها العلمي الذي يقودنا إلى استكناه الظاهرة، والقبض على جوهرها ومقوماتها الذاتية.. وحقيقة الأمر أن الرؤية السليمة - باعتبارها الطريق الأمثل لمعرفة الحقيقة - توصل الظاهرة، وتبلورها، هذا فضلاً. عن أن الظاهرة - بما تمتلكه من طبيعة ذاتية
رابط التحميل أسفل التقديم:
تمهيد عام
مما لا جدال فيه أن لكل بحث رؤيته الخاصة به التابعة من طبيعته الذاتية، ومن النسب المركوزة به على حد قول الفهامة ابن خلدون، كذلك فالرؤية لها منهجها العلمي الذي يقودنا إلى استكناه الظاهرة، والقبض على جوهرها ومقوماتها الذاتية.. وحقيقة الأمر أن الرؤية السليمة - باعتبارها الطريق الأمثل لمعرفة الحقيقة - توصل الظاهرة، وتبلورها، هذا فضلاً. عن أن الظاهرة - بما تمتلكه من طبيعة ذاتية
معينة - هي التي تفرض المنهج الخاص بها، ومن ثم فالكل من الظاهرة ومنهجها ورؤيتها دوره وموقعه وأهميته، والجدل السليم بين الغاية ووسيلتها، وارتقاء الوسيلة علوا إلى مصاف غايتها، هذا الأمر هو الذي يصل بنا إلى شاطئ الموضوع، ويمكننا قطف ثماره يانعة، إذ لا الروية شبق الهدف، والعكس، وكل في فلك يسبحون.
واستناداً إلى الفلسفة السائدة في علم المنطق، فالاسم كثيراً ما يقودنا إلى المعنى، وبالتالي، فإن نظرة بسيطة فاحصة على عنوان البحث تجعلنا مع الحقائق الآتية:
ا إن مجرد قولنا عقداً فهذا يعني أنا خيال النقاء إرادتين متكافئتين تتشادان وتتعارضان، وفي الوقت نفسه تسعيان الإقامة التوازن بينهما في نقطة تحقيق Parie-parties المصالح المشتركة وبمعنى أوضح ففكرة التعاقد تتحقق بنشوء التزامات متبادلة Mutuel، حيث يلزم - بالتبادل - كل من طرفي العقد الطرف الآخر، لا فرق في ذلك بين عقود القانون الخاص، وعقود القانون العام.
هكذا يشتبه العقد بكثير من الأعمال القانونية - والعلة في ذلك فكرة التقاء المصالح - من ذلك اشتباهه بالأعمال القانونية الاتحادية: actes union كالأعمال التي تقرر نتائج الانتخابات، حيث لا يظهر الناخبون كأطراف متقابلة يلتزم الواحد منهم قبل الآخر، بل إن إرادتهم تتعاون من أجل الوصول إلى هدف، حيث تتحد في هذا الغرض من أجل إنشاء أثر قانوني.
وبذلك لا ينسب التصرف القانوني الاتحادي لأي شخص من المشتركين في إيجاده، أو إلى تعبير واحد صادر عن إرادة أي منهم، بل ينشأ الأثر -القانوني من الإرادات المتحدة جميعاً .
ويمكن أن ينشأ العمل الاتحادي في إطار الإدارة العامة، كما في حال ندب موظف، بناء على موافقة الإدارتين على ذلك، فهذا الاتفاق لا ينشئ عقداً بسبب عدم وجود التعارض، بل ينشئ عملاً قانونياً اتحادياً.
والأمر نفسه بالنسبة للقرارات التي تصدر عن المجالس، فهذه القرارات، وأن كانت تقوم - من خلال المداولات : deliberation - على المناقشة، وتضارب الرأي، إلا أنها تصب في بوتقة واحدة ونتيجة محددة.
ب وجدير بالتنويه أن ما يميز العقد الإداري التسامه بقسمات معينة من ذلك خضوعه القيود تشريعية - كتلة الشرعية hloe legalite - كاختيار المتعاقدين، وكون دفاتر الشروط تحرير مقدماً، ثم تمتع الإدارة بسلطات معينة لا يتمتع بها المتعاقد، وغير ذلك من الأمور.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?