المقاربة الجنائية للعنف الرقمي ضد المرأة

لقد شهد العنف الموجه ضد المرأة بسبب جنسها انتشارا واسعا خلال العقود الأخيرة، وزادت حدته ووثيرته مع الثورة التكنولوجية، إذ انتقل إلى ما أصبح يعرف بالعنف الرقمي الذي ارتبط بالأنظمة المعلوماتية، وهو ما حذا بالمشرع الجنائي المغربي إلى مواجهته خاصة إذا كان ممارسا ضد المرأة، غير أنه بعد ملامسة هذا الموضوع، وفق منهج تحليلي نقدي ومقارن، تبين أن هذه الحماية لا زالت تطالها العديد من مواطن الضعف والقصور على الرغم من اعتماد مقاربة تجريمية وعقابية في الآن نفسه.

المقاربة الجنائية للعنف الرقمي ضد المرأة

رابط التحميل أسفل التقديم:

الملخص

لقد شهد العنف الموجه ضد المرأة بسبب جنسها انتشارا واسعا خلال العقود الأخيرة، وزادت حدته ووثيرته مع الثورة التكنولوجية، إذ انتقل إلى ما أصبح يعرف بالعنف الرقمي الذي ارتبط بالأنظمة المعلوماتية، وهو ما حذا بالمشرع الجنائي المغربي إلى مواجهته خاصة إذا كان ممارسا ضد المرأة، غير أنه بعد ملامسة هذا الموضوع، وفق منهج تحليلي نقدي ومقارن، تبين أن هذه الحماية لا زالت تطالها العديد من مواطن الضعف والقصور على الرغم من اعتماد مقاربة تجريمية وعقابية في الآن نفسه.

مقدمة:

لم بعد العنف اليوم مقتصرا على الفضاء الواقعي وانما تجاوزه إلى القضاء الرقمي بعدما أصبحت العوالم الافتراضية الملاذ الحقيقي لمثل هذا الشكل من العنف الذي يمكن أن يوصف بالعنف الجديد في ظل ثورة تكنولوجية منقطعة النظير، والتي لا محالة ستواصل زحلها نحو الأمام بفضل الانترنت التي ساهمت في جانبها المظلم في تنامي ظاهرة انتهاك صورة الانسان بشكل عام وصورة المرأة على وجه الخصوص، لاسيما في ظل مجتمع مستورد ومستهلك لهذه التقنية وليس منتها لها، مما افقده ثقافة حسن التعامل معها، وبالتالي الانفلات من القيود الاجتماعية ومن الرقابة الذاتية، وهو ما جعل المرأة تروح ضحيتها خاصه في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تعليقات سيئة ومهينة وخاطة بكرامتها، أو عن طريق رسائل متضمنة عبارات تحقيرية أو تهديدية، أو نشر صورتها في وضعيات محلة وخادشة للحياء.

ويأخذ العنف الرقمي عنه تسميات العنف الالكتروني، العنف عبر الانترنت، العنف عبر الهاتف النقال الاستقواء الالكتروني التنمر الالكتروني، التسلط عبر الانترنت، البلطجة الإلكترونية. وقد ارتبط باستخدام الأجهزة الإلكترونية. إنه مجموع السلوكات المتعمدة والمتكررة التي تتخذ شكل مضايقات أو إهانة شخص أو تهديده غير الأجهزة الإلكترونية، وقد يكون المعتدي مجهول الهوية، مما يجعل الضحية في وضعية صعبة للدفاع عن نفسه بسهولة خاصة مع اتساع قاعدة الجمهور المحتمل وعدم مرتية مقترفيه وفاعليه ويصبح هذا العنف أكثر خطورة منى كان موجها ضد المرأة خاصة لما ينصب على المساس بصورتها.

لم يظهر العنف الرقمي إلا مع العصر الرقمي الذي بدأ مع مطلع الألفية الثانية لما انتشرت الحواسب الالكترونية المتصلة بشبكة الانترنيت في البيوت والمؤسسات والشركات على اختلاف أشكالها، وزادت حدثه باستخدام منتديات الدردشة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتطور أجهزة وتقنيات التصوير والتسجيل، مما يهدد الأفراد، وخاصة المرأة من خلال ابتزازها وتهديدها وإهانتها. وفي هذا الصدد، فقد أجرت منظمة العفو الدولية استطلاعا حول العنف الرقمي ضد النساء، وتبين أن 42 من نساء الولايات المتحدة الأمريكية، و 36 من نساء المملكة المتحدة قد تعرض له ، كما عانت منه 9 ملايين امرأة في 28 دولة أوروبية، أما على الصعيد 1 العربي، فإن 49 قد أبلغن عن عدم شعورهن بالأمان بسبب التحرش الجنسي عبر الأنترنيت، وان 16 تعرضن للعنف الرقمي مرة واحدة على الأقل في حياتهن، وحسب دراسة أجريت بفرنساء فإن 90 من النساء اللاتي تعرض للعنف المغربي، عانين أيضا من العنف الرقمي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع تحظى بأهمية علمية بالغة بالنظر إلى كونه من المواضيع المستحدة وغير المستهلكة، وأنه يسلط الضوء على المرأة ككيان مقدس جدير باحماية، فضلا عن ذلك يشكل هذا الموضوع محاولة حادة في سبيل إرساء قواعد متينة لصون حق المرأة في القضاء الرقمي والارتقاء به والإسهام في تطويره، علاوة على ذلك يسعى هذا العمل إلى الوقوف عن . مدى مواكبة التشريع الجنائي المغربي الحجم التطور التكنولوجي المتزايد في مجال الإعلام والاتصال المحاربة العنف الرقمي الموجه ضد المرأة، باعتباره محالا خصبا وديناميا يتحدد باستمرار ويختلف من مجتمع الآخر.

وسعيا منه إلى مواكبة حجم التطورات التكنولوجية ودقة الأجهزة الرقمية التي بانت المحدد المرأة، فقد سعى المشرع الجنائي المغربي إلى سيد الفراغ التشريعي الذي كان يشهده من ذي قبل، وذلك بسن قانون 103.13 المتعلق محاربة العنف ضد المرأة الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 13 شتر 2018. هذا يلاحظ أن هذا العنف قد ارتبط باستخدام الأجهزة الإلكترونية. إنه مجموع السلوكات المتعمدة والمتكررة التي تتخذ شكل مضايقات أو إهانة شخص أو تهديده غير الأجهزة الإلكترونية. وقد يكون المعتدي مجهول الهوية، مما يجعل الصحية في وضعية صعبة للدفاع عن نفسه بسهولة خاصة مع اتساع قاعدة الجمهور المحتمل وعدم مرئية مقترفيه وفاعليه، ويصبحهذا العنف أكثر خطورة من كان موجها ضد المرأة خاصة لما ينصب على المساس بصورتها.

وسعيا منه إلى مواكبة حجم التطورات التكنولوجية ودقة الأجهزة الرقمية التي بانت تحدد المرأة، فقد سعى المشرع الوطني إلى سد الفراغ التشريعي الذي كان يشهده من ذي قبل، وذلك بسن قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 13 2018 شتر


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0