أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع القاضي الدستوري وتنزيل مضامين دستور 2011
في ظل الدساتير الجامدة كما هو الحال بالنسبة للدستور المغربي، حيث احتلال القواعد والأحكام الدستورية قمة هرمية البنيان القانوني للدولة، وجب على المشرع الدستوري وضع آلية دستورية تكفل احترام وانسجام وتناسق القواعد القانونية الأدنى منزلة مع هذه القواعد والأحكام الدستورية، بحيث إنه، وعند حدوث المخالفة بين الاثنين، وجب ترجيح كفة المقتضيات والأحكام الدستورية وعدم الاعتداد بباقي القواعد الأخرى المخالفة وتقيد واحترام القوانين والتشريعات للمقتضيات الدستورية، لا يمكن أن يحصل إلا إذا توفرت آليات رقابية تضمن هذا الاحترام وتحمي قاعدة سمو الدستور على غيره من القواعد القانونية، الأمر الذي دفع بمختلف الدول إلى إنشاء هيئات ومجالس تتولى مهمة الرقابة والحفاظ على المبادئ الدستورية من الانتهاك ....
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
في ظل الدساتير الجامدة كما هو الحال بالنسبة للدستور المغربي، حيث احتلال القواعد والأحكام الدستورية قمة هرمية البنيان القانوني للدولة، وجب على المشرع الدستوري وضع آلية دستورية تكفل احترام وانسجام وتناسق القواعد القانونية الأدنى منزلة مع هذه القواعد والأحكام الدستورية، بحيث إنه، وعند حدوث المخالفة بين الاثنين، وجب ترجيح كفة المقتضيات والأحكام الدستورية وعدم الاعتداد بباقي القواعد الأخرى المخالفة
وتقيد واحترام القوانين والتشريعات للمقتضيات الدستورية، لا يمكن أن يحصل إلا إذا توفرت آليات رقابية تضمن هذا الاحترام وتحمي قاعدة سمو الدستور على غيره من القواعد القانونية، الأمر الذي دفع بمختلف الدول إلى إنشاء هيئات ومجالس تتولى مهمة الرقابة والحفاظ على المبادئ الدستورية من الانتهاك ....
ارتباطا بهذا، وضعت الدساتير المتعاقبة للمملكة هيئة دستورية تمثلت بداية في الغرفة الدستورية (دستور (1962)، ثم المجلس الدستوري (دستور (1992)، وصولا إلى المحكمة الدستورية الحالية (دستور (2011)، مهمتها أساسا إعمال الرقابة على دستورية القواعد القانونية، والبت في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء
وفي هذا الصدد، واعتبارا للمستجدات والمقتضيات المتقدمة التي جاءت بها الوثيقة الدستورية لسنة 2011، حيث يمكن القول أن دستور 2011 هو أول مراجعة شاملة أدخلت بالمقارنة مع الدساتير الخمسة السابقة، إصلاحات وتعديلات جوهرية ونوعية غير مسبوقة على طبيعة نظام الحكم في المغرب، وعلى اختصاصات السلطات العامة في الدولة، وعلى العلاقات بين السلطات
وحدود كل سلطة، ولأجل ذلك يعتبر دستور 2011 دستورا مؤسسا للملكية الثانية في المغرب سمتها الأساسية التخفيف من الطابع الرئاسي للملكية والاتجاه بها نحو طابع برلماني، من خلال الإعلاء من مكانة البرلمان وتقوية سلطاته في النظام السياسي للمملكة المغربية عموما، لاسيما على مستوى العلاقة بين البرلمان والحكومة، ومن المؤكد أن أول تجل من تجليات هذا الإعلاء، هو إضافة بعد جديد في توصيف طبيعة الحكم في المغرب، فلأول مرة منذ تأسيس الدولة الحديثة بعد الاستقلال، أضيف بعد رابع هو بعد البرلمانية بعد كل من بعدي "الدستورية و الديمقراطية".
وفي هذا الصدد يقول الأستاذ محمد أشركي، أن دستور 2011 هو ثاني دستور للمملكة بعد دستور 1962، بحيث إن الدساتير الأربع الأخرى (1970-1972-1992-1996) ما هي إلا مراجعات الدستور 1962، حيث حافظ هذا الأخير على خطوطه العريضة وعلى فلسفته العامة مع بعض التغييرات التي همت مجال اختصاصات السلط الثلاث إما بالتوسيع أو بالتقليص"، ومرد ذلك حسب الأستاذ أشركي، أن هذه الدساتير لم تكن تتضمن مسطرة مبسطة لتعديلها، حيث كان من اللازم دائما عرض مشروع دستور المراجعة على الاستفتاء قصد المصادقة عليه، مما تمخض عنه بروز أربع دساتير قائمة بذاتها.
كما يؤكد الأستاذ أحمد مفيد في نفس السياق، أن الدستور المغربي الجديد المصادق عليه في فاتح يوليوز من سنة 2011، شكل قطيعة مع الدساتير السابقة على مستويات متعددة، سواء من حيث المنهجية أو الشكل أو المضمون أو الهندسة.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?