الضبط والحماية الاستراتيجية لنظم أمن المعلومات السيادية في مواجهة الحروب الإلكترونية.
إن التطور السريع الذي تعرفه منظومة التكنولوجيا الرقمية والمعلوماتية ووسائل الاتصالات وشبكات التواصل الإلكترونية، وما واكب ذلك في مجال تطور الذكاء والخبرة والهندسة المعلوماتية والتكنولوجية لدى الخبراء والفنيين في هذه المجالات، قد رفع بشكل متزايد من حدة الخطر المتعلق بأمن واستقرار الدول وسلامة أنظمة مؤسساتها وحماية القيم الجوهرية لمجتمعاتها وأفرادها. كما عقد العلاقات البينية بين الأفراد والجماعات وتزايد المنافسة التجارية والاقتصادية بين المؤسسات والدول، وأيضا حدوث العديد من التوترات السياسية والعسكرية بين بعض الدول قد تكون لها انعكاسات سلبية تؤدي إلى شن هجمات إلكترونية على بعضها البعض تستهدف اختراق سرية منظومة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمواقع والمؤسسات الاستراتيجية. إن التهديدات السيبرانية الداخلية والخارجية أصبحت تشكل خطرا حقيقا على أمن الدول وعلى من الأفراد والجما
رابط التحميل أسفل التقديم:
الملخص
إن التطور السريع الذي تعرفه منظومة التكنولوجيا الرقمية والمعلوماتية ووسائل الاتصالات وشبكات التواصل الإلكترونية، وما واكب ذلك في مجال تطور الذكاء والخبرة والهندسة المعلوماتية والتكنولوجية لدى الخبراء والفنيين في هذه المجالات، قد رفع بشكل متزايد من حدة الخطر المتعلق بأمن واستقرار الدول وسلامة أنظمة مؤسساتها وحماية القيم الجوهرية لمجتمعاتها وأفرادها. كما
عقد العلاقات البينية بين الأفراد والجماعات وتزايد المنافسة التجارية والاقتصادية بين المؤسسات والدول، وأيضا حدوث العديد من التوترات السياسية والعسكرية بين بعض الدول قد تكون لها انعكاسات سلبية تؤدي إلى شن هجمات إلكترونية على بعضها البعض تستهدف اختراق سرية منظومة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمواقع والمؤسسات الاستراتيجية.
إن التهديدات السيبرانية الداخلية والخارجية أصبحت تشكل خطرا حقيقا على أمن الدول وعلى من الأفراد والجماعات فهي تساعد على اختراق المعلومات الاستراتيجية السيادية الحساسة للأنظمة والاحتيال الإلكتروني، وسرقة الملكية الفكرية وكذا المعلومات الشخصية القابلة للتعرف وتعطيل الخدمات، وإتلاف الممتلكات الإلكترونية، وتدمير المعطيات والقيام بعمليات التجسس عبر البرمجيات الخبيثة، والاستيلاء على الأموال، وغير ذلك.
مقدمه:
يعتبر الأمن السيبراني ممارسة وقائية لحماية الأنظمة الإلكترونية والمعلومات المهمة من الهجمات الرقمية كما يعرف أيضا باسم أمن تكنولوجيا المعلومات، حيث تم تصميم أنظمة الأمن السيبراني لمكافحة التهديدات ضد الأنظمة والتطبيقات المتصلة بشبكة الانترنيت، سواء كانت تلك التهديدات ذات منشأ وطني أو دولي.
تسارع أغلب دول العالم اليوم للتكيف والنظر برؤية استباقية للتحديات المطروحة في مجال الأمن المعلوماتي والسيراني الضمان وتأمين سلامة أنظمتها الوطنية والمؤسساتية والحفاظ على سيادتها في تخزين المعلومات وتداولها بين الهيئات والمؤسسات العمومية والخاصة في مختلف المجالات والقطاعات الإدارية والاقتصادية والمالية بشكل سليم ومنتظم ومواكبة التطور حقوق الإنسان عملت أغلب الدول على وضع أنظمة قانونية خاصة لضمان وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للأفراد.
والمغرب على غرار العديد من الدول صار يعطي أهمية قصوى للأمن السيبراني، حيث يعد المغرب بفعل التحول الرقمي الذي عرفته الخدمات ونمو مجتمع المعلومات أكثر دول إفريقيا عرضة الهجمات البرامج الإلكترونية فقد كشف التقرير الذي أعدته ونشرته "الإنتربول" استنادا إلى المعطيات التي جمعتها شركة Trend Micro الرائدة في مجال الأمن السيبراني، تعرض المغرب إلى 18 ألفا و 827 هجوما عبر البرامج الضارة في سنة 2022، متجاوزا جنوب إفريقيا التي حلت في المرتبة الثانية بستة آلاف و 560، ونيجيريا بخمسة آلاف و 355 هجوما إلكترونيا.
لقد سارع المغرب عبر منهجية متدرجة إلى اعتماد مجموعة من النصوص القانونية المنطقة بتنظيم الفضاء المعلوماتي لتنظيم مجال الأمن المعلوماتي والأمن السيبراني.
فقد عمل المشرع على حماية الحقوق والمعطيات المتعلقة بالأشخاص والمؤسسات بدءا بقانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22.00، الصادر سنة 2000، الذي أكد على حماية قواعد البيانات، حيث عرفت المادة الأولى منه في فقرتها الرابعة عشر قواعد البيانات بأنها: "من الإنتاجات والمعطيات أو عناصر أخرى مستقلة مرتبطة بطريقة ممنهجة ومصنفة يسهل الوصول إليها ذاتيا بواسطة الوسائل الإلكترونية أو كل الوسائل الأخرى".
كما تم إصدار قانون 07.03 المتعلق بحماية نظام المعالجة الآلية للمعطيات سنة 2003 من خطر التلاعب، حيث تضمن مقتضيات زجرية ضد جميع الممارسات المخلة بالسير العادي لأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات.
كما قام المشرع بإصدار القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية سنة 2007 الذي جاء بمجموعة من المقتضيات القانونية المتعلقة بتنظيم العقد المحرر بطريقة إلكترونية، حيث أقر المعادلة بين الوثائق المحررة على العرف وتلك المعدة إلكترونيا واعترف لها بحجية التوقيع الإلكتروني والتشفير.
إضافة إلى ذلك تم إصدار القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي سنة 2009 الذي أضفى حماية قانونية على المعطيات الشخصية من كل مساس أو استغلال غير مشروع كما صدر القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير الحماية المستهلك سنة 2011 الذي سعى إلى
توفير الحماية للمستهلكين المتعاملين بالوسائل الإلكترونية.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?