الاقتصاد الأزرق: ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي جديد للمغرب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

الاقتصاد الأزرق: ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي جديد للمغرب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

file photo

رابط تحميل التقرير اسفل التقديم

مقدمة

لقد أدرك المجتمع الدولي خلال السنوات الأخيرة الأهمية التي أضحى يكتسيها الاقتصاد الأزرق باعتباره محركاً للنمو. فقد أدت الأنماط المعتمدة في مجالي الإنتاج والاستهلاك والتي كانت تفتقر للاستدامة اللازمة إلى الاستغلال المفرط للموارد المتاحة على اليابسة، بل وحتى إلى نضوبها، مما دفع الدول الساحلية إلى التوجه نحو الموارد البحرية التي تتيح إمكانات مهمة من شأنها أن تحفز النمو الاقتصادي وتكفل الرفاه الاجتماعي، مع ضمان حماية البيئة.

وفي هذا السياق، يمثل الاقتصاد الأزرق فرصة جديدة تنسجم تمام الانسجام مع روح الاستدامة والقدرة على الصمود التي تدعو إليها خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، وهكذا، يساهم الاقتصاد الأزرق في تحقيق أهداف هذه الخطة، سيما الهدف رقم 14 الذي يسعى إلى حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة...

وعلى مستوى القارة الإفريقية أدرج الاتحاد الإفريقي بشكل واضح هذا الطموح في رؤيته الواردة في أجندة 2063 إفريقيا التي تريد . كما اعتبر الاقتصاد الأزرق رافعة جديدة لتحقيق النهضة الإفريقية (...). وسيكون الاقتصاد الأزرق في إفريقيا مساهما رئيسيا في تحقيق التحول القاري والنمو، من خلال تطوير المعارف في مجالي التكنولوجيا الحيوية البحرية والمائية والنهوض بالصناعة البحرية في جميع انحاء القارة، وتطوير النقل البحري والنقل عبر الأنهار والبحيرات والنهوض بقطاع الصيد، واستغلال وتثمين الموارد المعدنية غير المستغلة بعد وغيرها من الموارد الأخرى (...). ويمكن للاقتصاد الأزرق أن يضطلع بدور رئيسي في تحقيق التحول الهيكلي لإفريقيا والدفع بعجلة النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية ......

ومن هذا المنطلق عقد المنتدى الأول حول الاقتصاد الأزرق في إفريقيا (FEBA) في 17 يونيو 2018، حيث خلص هذا الملتقى إلى الحاجة إلى أن تعمل القارة الإفريقية بالتعاون مع شركائها على المستويين الإقليمي والوطني من أجل ضمان تدبير بحري مستدام يعود بالنفع على مجموع القارة.

كما تم تسليط الضوء على هذا الطموح خلال المؤتمر العالمي الأخير حول الاقتصاد الأزرق، الذي عقد في الفترة من 26 إلى 28 نونبر 2018 في نيروبي، بكينيا. وضم هذا المؤتمر ما يقرب من 15000 مشارك من جميع أنحاء العالم، استحضروا الغاية المثلى المتمثلة في خلق المزيد من الازدهار للجميع، مع الحرص على الحفاظ على الموارد المائية، بما يضمن حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية، وأجروا مناقشات استراتيجية هدفها بحث سبل النهوض بموارد الاقتصاد الأزرق المستدام والمحافظة عليها، وتعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر وتحسين الصحة الغذائية. وإذا ما توفرت الإرادة الجماعية وتم بذل الجهود اللازمة على المستويات المحلية والوطنية والدولية، فيمكن للمجتمع الدولي أن يكثف من حجم الاستثمارات للاستفادة الكاملة من الإمكانات التي تتيحها البحار والمحيطات من أجل تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل ومحاربة الفقر.

وفي إطار انخراطه في هذه الدينامية، فإن المغرب يتموقع كفاعل في الأجندات العالمية والإقليمية، وبوسعه أن يساهم في تطوير هذا الاقتصاد الأزرق المستدام والمدمج.

وتتمتع المملكة المغربية برصيد بحري مهم، بفضل توفرها على واجهتين بحريتين إحداهما على المحيط الأطلسي والأخرى مطلة على البحر الأبيض المتوسط، تضمان سواحل تمتد على مساحة تبلغ 3500 كلم. ومنطقة اقتصادية بحرية خالصة تصل مساحتها إلى 1.2 مليون كيلومتر مربع، وثروة سمكية تحظى باهتمام وإقبال كبيرين، وموارد طاقية أحفورية ومستدامة، لا تزال غير مستغلة بالقدر الكافي، وشكل المغرب

12

الاقتصاد الأزرق ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي جديد المغرب

بفضل موقعه الجيو استراتيجي كملتقى للحضارات والطرق البحرية إفريقيا وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، نقطة عبور رئيسية لحركة البضائع. وهكذا، نشأت مدن المغرب بشكل طبيعي حول موانئه وكذا الأسواق التجارية المرتبطة بها، مما مكن بلادنا من اكتساب خبرات ومهارات مهمة في مختلف المهن المتعلقة بالبحر.

وتحتل بعض الأنشطة مثل الصيد والسياحة والنقل البحري ولوجيستيك الموانئ مكانة تاريخية أساسية في الاقتصاد المغربي وتحظى كل منها باستراتيجيات قطاعية واضحة المعالم، ولا تزال أنشطة جديدة أخرى. مثل التنقيب في المجال البحري أو التكنولوجيا الحيوية البحرية غير متطورة بالقدر الكافي، رغم أنها تنطوي على إمكانات أكيدة. ويكمن طموح استراتيجية الاقتصاد الأزرق في إرساء التجانس والتكامل والتنسيق بين مجموع هذه الأنشطة التي تتم ممارستها في مجال يتسم بالهشاشة وتتهدده المخاطر.

واليوم، ينبغي بناء الاقتصاد الأزرق في المغرب ارتكازاً على رؤية تأخذ في الاعتبار المنظومة البيئية، بحيث بعد الحفاظ على سلامة البحار والمحيطات وعلى التنوع البيولوجي البحري محوراً رئيسيا في هذه الرؤية. فضلاً عن الجانب المتعلق بالتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها، ويتعين أن تساهم هذه الرؤية في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وأن تكفل التقاسم العادل والمنصف للثروات، وهي رؤية تروم بناء اقتصاد أزرق يقوم على استغلال موارد البحر ومؤهلاته وكذا الخدمات ذات الصلة بها بطريقة مستدامة ومحققة للإدماج الاجتماعي. كما ينبغي أن يكون هذا الاقتصاد الأزرق ناجعا اقتصاديا ومدمجاً اجتماعيا ومراعيا لمتطلبات الحفاظ على البيئة، بما يجعله ركيزة أساسية من ركائز النموذج التنموي الجديد المغرب الغد.

وحتى تكون هذه الرؤية رؤية فعلية، يجب أن يتم تنزيلها على جميع المستويات والفاعلين المعنيين، مع مراعاة كل الأبعاد والمجالات الترابية للاقتصاد الأزرق، وذلك في إطار استراتيجية شاملة ومندمجة.

إن الهدف الذي يسعى تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى بلوغه يتمثل في بلورة تفكير استراتيجي بشأن الرصيد البحري المغربي، وتحليل مواطن القوة والإكراهات والفرص التي يتيحها وكذا المخاطر التي تتهدده في الوقت الراهن، ثم اقتراح مداخل وتوصيات عملية من أجل وضع استراتيجية وطنية للاقتصاد الأزرق.

وبغية تجسيد هذه الرؤية المتعلقة باقتصاد أزرق مغربي جديد مستدام ومدمج في شكل محاور استراتيجية ملموسة، حرص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيشي على إجراء تحليل معوق ومتعدد الأبعاد للمجال

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1U7urJovlyt9e7ObQVnYLaa-DNCMr11XY/view?usp=drivesdk


الإنتقال لصفحة معاينة و تحميل الملف :
الاقتصاد الأزرق: ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي جديد للمغرب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0