رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تحت عنوان التشريع الضريبي المغربي ورهان العدالة الضريبية.
تعد الضريبة أداء محورية في تنظيم الشأن العام لما تضطلع به من أدوار مالية واقتصادية واجتماعية، فهي تمكن الدولة من توفير الموارد الضرورية لتعملية نفقاتها وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وقد تطور مفيوم الضريبة من مجرد أداة تحويلية مرتبطة بالخضوع والإجبار، إلى وسيلة التحقيق العدالة الاجتماعية عبر إعادة توزيع الثروات وفي ظل الأنظمة الديمقراطية، لم تعد الغربية أداة فوقية بيد الحاكم، بل أضحت تعبير عن التعاقد بين الدولة والمواطن، يخضع الإرادة الشعبية عبر ممثليه في البرلمان. كما أن تطورها التاريخي يعكس تحولها من التزام ديني تطوعي إلى التزام قانوني ملزم يسري على الجميع دون استثناء وقد ساهمت النظريات الحديثة، كالعقد الاجتماعي والتضامن في إضفاء طابع مشروع على فرض الضريبة، وربطها بمبادئ الإنصاف والمساواة ولهذا، بات توزيع العبء الضريبي ومسألة المشروعية من المواضيع الجوهرية في النقاش العربي ال
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة:
تعد الضريبة أداء محورية في تنظيم الشأن العام لما تضطلع به من أدوار مالية واقتصادية واجتماعية، فهي تمكن الدولة من توفير الموارد الضرورية لتعملية نفقاتها وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وقد تطور مفيوم الضريبة من مجرد أداة تحويلية مرتبطة بالخضوع والإجبار، إلى وسيلة التحقيق العدالة الاجتماعية عبر إعادة توزيع الثروات
وفي ظل الأنظمة الديمقراطية، لم تعد الغربية أداة فوقية بيد الحاكم، بل أضحت تعبير عن التعاقد بين الدولة والمواطن، يخضع الإرادة الشعبية عبر ممثليه في البرلمان. كما أن تطورها التاريخي يعكس تحولها من التزام ديني تطوعي إلى التزام قانوني ملزم يسري على الجميع دون استثناء
وقد ساهمت النظريات الحديثة، كالعقد الاجتماعي والتضامن في إضفاء طابع مشروع على فرض الضريبة، وربطها بمبادئ الإنصاف والمساواة ولهذا، بات توزيع العبء الضريبي ومسألة المشروعية من المواضيع الجوهرية في النقاش العربي المعاصر، لما لهما من تأثير مباشر على علاقة الثقة بين الدولة والمواطن، وعلى مدى عدالة النظام الحمائي ككل
وشكلت الضريبة منذ نشأنها الأولى تجسيدا لعلاقة تبادلية بين الدولة والفرد، حيث تأسس استخلاصها على أساس تعاقدي يلزم الملزم بأداء مبلغ مالي مقابل الخدمات العمومية المقدمة له، وهو ما أفرز ما يعرف بالنظرية التعاقدية، التي تقوم على مبدأ المنفعة.
غير أن تطور مفهوم الدولة ووظائفها أفرز نظرية مغايرة في نظرية التضامن الاجتماعي، التي اعتبرت الضريبة واجب جماعي ومظهر من مظاهر السيادة، تلجأ إليه الدولة لتغطية النفقات العامة، بما يضمن استمرارية مؤسساتها وانتظام خدماتها. وفي هذا الإطار واعتبر "مارك الوروي أن الضريبة تمثل تجليا لسيادة الدولة، وإن كانت هذه السيادة أصبحت تسبية في ظل التحولات المعاصرة. ومع ذلك، يبقى فرض الضرية واستخلاصها خاضعا المجموعة من الضوابط القانونية والسياسية، ويجب أن يستند إلى سند قانوني صريح يراعي القدرة التكليفية للأفراد ومن ثم.
فالضريبة ليست مجرد واجب مالي، بل هي علاقة قانونية ومؤسسانية تعكس مدى امتثال المواطن السلطة الدولة، في ظل احترام مبدأ المشروعية الدستورية والتوازن الاجتماعي.
ونظرا للمكانة المركزية التي تحتلها الضريبية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بمختلف دول العالم، فإنها تضطلع بدور محوري في المغرب باعتبارها المصدر الأساسي لتوفير الموارد المالية الضرورية التغطية النفقات العمومية وتشكل الموارد الضريبية ما يفوق 10 في المائة من إجمالي مداخيل الخزينة العامة، وهو ما يجعل من القرار الضريبي أداة بالغة الأهمية ينبغي أن تؤسس على احترام مقومات العدالة الضريبية، وعلى حسن استثمار الجهد الضربي بما يخدم الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
ويؤدي هذا الاعتماد الكبير على العائدات الضريبية إلى ارتباط وثيق بين الاقتصاد الوطني والسياسات الضريبية، حيث تعد الدولة الفاعل الاقتصادي الرئيسي من خلال دورها كمشغل ومسيلك ومستثمر أول. ولا يمكن بالتالي تصور دينامية أي قطاع اقتصادي دون تدخل مباشر أو غير مباشر من الدولة، مما يفرض أن تكون التوجيات الضريبية مستندة إلى منطق الفعالية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية على حد سواء
ولهذا فان المغرب منذ حصوله على الاستقلال، بدأ مسار إصلاح المنظومة الحبانية التي ورثها عن الفترة الاستعمارية، من خلال إدخال تعديلات على الضرائب المركزية والمحلية، يهدف بناء نظام ضريبي يعكس السيادة الوطنية ويستجيب للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للدولة الناشئة. وقد بلغ هذا المسار
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?