الإدارة القضائية بين رهان الاستقلالية و مطلب رفع النجاعة
لا يمكن الحديث عن إصلاح أو تحديث أي قطاع من القطاعات دون التوفر على العديد من المقومات، ويأتي على رأس هذه الأخيرة الموارد البشرية الكفئة والموارد المالية الكافية، إذ بدون هذين العنصرين لا يمكن بنوع النتائج مهما كان مقدار الجهد المبذول في مجال الإصلاح أو التحديث. و في هذا السياق يأتي ميثاق إصلاح منظومة العدالة نتاج تمرة حوار وطني من بين أهم أهدافه تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها وللإحاطة بموضوع الإدارة القضائية ومقاربة مختلف الإشكاليات، سنتطرق إلى الإطار المفاهيمي للإدارة القضائية ودلالته في المحور الأول ثم سنتطرق في المحور الثاني إلى أعطاب ومعيقات الإدارة القضائية على أننا سنحاول في المحور الثالث رصد رهان استقلالية الإدارة القضائية ورفع النجاعة، فما هو إذن مفهوم الإدارة القضائية و ما هي دلالتها؟
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
لا يمكن الحديث عن إصلاح أو تحديث أي قطاع من القطاعات دون التوفر على العديد من المقومات، ويأتي على رأس هذه الأخيرة الموارد البشرية الكفئة والموارد المالية الكافية، إذ بدون هذين العنصرين لا يمكن بنوع النتائج مهما كان مقدار الجهد المبذول في مجال الإصلاح أو التحديث.
و في هذا السياق يأتي ميثاق إصلاح منظومة العدالة نتاج تمرة حوار وطني من بين أهم أهدافه تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها وللإحاطة بموضوع الإدارة القضائية ومقاربة مختلف الإشكاليات، سنتطرق إلى الإطار المفاهيمي للإدارة القضائية ودلالته في المحور الأول ثم سنتطرق في المحور الثاني إلى أعطاب ومعيقات الإدارة القضائية على أننا سنحاول في المحور الثالث رصد رهان استقلالية الإدارة القضائية ورفع النجاعة، فما هو إذن مفهوم الإدارة القضائية و ما هي دلالتها؟
المحور الأول: الإدارة القضائية المفهوم والدلالة
يعتبر مفهوم الإدارة القضائية من بين المفاهيم الحديثة العهد في حقل العلوم القانونية والإدارية فحتى عهد قريب لم يكن هذا المصطلح يتداول في الأوساط العلمية والأكاديمية والحقول المعرفية خصوصا بالمغرب، ويمكن تعريف مفهوم الإدارة القضائية حسب بعض الباحثين في المساطر القضائية أنها جميع أطر وموظفي وزارة العدل والحريات سواء داخل المحاكم أو بالإدارة المركزية التابعة لها وكذا الأعمال التي يقومون بها وكل الوسائل التي رصدت لتحقيق
هذه الغاية وهو مصطلح أعد من مصطلح كتابة الضبط وفي اعتقادنا أن هذا التعريف أقرب
للصواب إلى حد ما، على اعتبار أنه يواكب تطور حقل العلوم القانونية والإدارية و المعرفية
المتسارعة، ومن جانب آخر و في سياق هذا التطور كانت الحاجة ملحة أيضا إلى مواكبة تطور
المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع المغربي، والتي عجلت بدورها في تسريع
وثيرة الإصلاحات خصوصا على مستوى الترسانة القانونية و التي لم تكن تستجيب لمطالب
الحراك الاجتماعي و السياسي بالمغرب وتحقق الانتقال الديمقراطي المنشود، فانطلقت أوراش
الإصلاح الدستوري والقانوني والسياسي و كانت البداية مع التعديل الدستور لسنة 2011 و الذي
رسخ مبدأي فصل السلط و ربط المسؤولية بالمحاسبة كما أحدث المجلس الأعلى للسلطة القضائية
و اعتبر القضاء سلطة مستقلة ، الأمر الذي فتح الباب السلسلة من التعديلات القانونية كان أهمها
التنظيم القضائي والمسطرة المدنية والمسطرة الجنائية و يبقى أهم أوراش الإصلاح هو ورش
إصلاح منظومة العدالة لما تمثله من صمام أمان للبلاد، والذي أعطى انطلاقته عاهل البلاد من
خلال خطبة الملكية في مناسبات عديدة كان أهمها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 56 الثورة
الملك والشعب 2009 و الذي حدد فيها المحاور السنة الإصلاح القضاء وهي:
دعم ضمانات الاستقلالية، تحديث المنظومة القانونية، تأهيل الهياكل القضائية و الإدارية تأهيل الموارد البشرية الرفع من النجاعة القضائية تخليق القضاء هذه المحاور اعتبرت كخارطة طريق الإصلاح منظومة العدالة في افق تحقيق مفهوم القضاء في خدمة المواطن وعدالة القرن 21، تلتها بعد ذلك تعيين أعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في 8 ماي 2012 بالدار البيضاء وفق مقاربة تشاركية شملت جميع المؤسسات الدستورية و القطاعات الحكومية والقضائية وتمثيلية المجتمع المدني وعدد من الفعاليات و قد تولت هذه الهيئة مهمة الإشراف على هذا الحوار ورفع مشاريع توصيات الحوار على أنظار جلالة الملك، و الملاحظ أن هذه الهيئة و في
سياق سلسلة اللقاءات التي عقدتها أثناء حوارها في محطات عديدة بربوع المملكة الرباط طنجة فاس افران مراكش الداخلة ....... قد استثنت من هذا الحوار جهاز مهم داخل الجسم القضائي وهو هيئة كتابة الضبط و اقتصرت على بعض رؤساء المصالحلبعض. و أمام هذا الإقصاء خلصت الهيئة الوطنية الإصلاح منظومة العدالة إلى ضرورة تحديث الإطار القانوني لهيئة كتابة الضبط و اعتماد مرجعية الوظائف والكفاءات في عمل الإدارة القضائية.
و من هذا المنطلق، يحق لنا التساؤل عن أهم الأعطاب والمعيقات التي عطلت جهاز كتابة الضبط أو الإدارة القضائية عن القيام بالأدوار المنوطة بها في خدمة العدالة ؟
المحور الثاني : الإدارة القضائية الأعطاب و المعيقات
لكل هيئة مهنية نظامها الأساسي الذي ينظم عملها واختصاصاتها وبالرجوع إلى النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط الصادر بتاريخ 26 شتنبر 2011 وعلى الخصوص المادة الثالثة منه و الذي جاء فيها " يمارس الموظفون المنتمون لهيئة كتابة الضبط تحت سلطة رئيس الإدارة المهام التي تدخل في مجال اختصاصهم بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل ويساعدون القضاء في أداء رسالته ، وبالعودة إلى المادة الثالثة من النظام الأساسي و على الخصوص الفقرة الأخيرة منه والتي اعتبرت هيئة كتابة الضبط مجرد جهاز مساعد للقضاء في أداء رسالته، حيث أن كل الأحكام وأثناء ذكر أعضاء هيئة الحكم تختتم بعبارة "و بمساعدة كاتب الضبط "، بالإضافة إلى ذلك هناك مثال آخر على هذا التبخيس لعمل كتابة الضبط ويتعلق الأمر ببعض بنود قانون المسطرة الجنائية وخاصة المادتين 100 و 119 و التي جاء فيها " يمكن القاضي التحقيق بعد أخبار النيابة العامة بمحكمته أن ينتقل صحية كاتبه قصد القيام بإجراءات. التحقيق......
كذلك " يستمع قاضي التحقيق بمساعدة كاتبه إلى كل شاهد .... و الأمثلة على ذلك عديدة و هذا مكمن الخلل حيث أن تبخيس عمل كتابة الضبط و جعلها مجرد جهاز مساعد للقضاء يكرس النظرة الدونية لهذا الجهاز وينقص من أهمية هذه الهيئة و التي تعتبر قطب الرحى بل جوهر العمل القضائي أو الدورة القضائية إن صح التعبير على اعتبار أن هيئة كتابة الضبط أول من يبدأ هذه الدورة القضائية منذ وضع المقال أو الشكاية الطلاقا من صندوق المحكمة أو قسم الاستقبالات وما يواكب ذلك من فتح الملفات و تبليغ الاستدعاءات وتتبع الإجراءات وصولا إلى أصعب
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?