مقال بعنوان دور تبسيط الإجراءات والمساطر في عقلنة العمل الإداري

دور تبسيط الإجراءات والمساطر في عقلنة العمل الإداري

مقال بعنوان دور تبسيط الإجراءات والمساطر في عقلنة العمل الإداري

رابط تحميل المقال اسفل التقديم

ثمة إجماع لدى فقهاء علم الإدارة والمهتمين بشؤونها على أن التحولات التي . طرأت في النصف الثاني من القرن الماضي، جعلت من الدولة الدركية التي كان دورها يقتصر على حفظ النظام العام متجاوزا بسبب الأدوار الجديدة التي أنيطت بالدولة الحديثة، فقد أصبحت هي المحرك الأساسي للتغير الاجتماعي والقاطرة الأساسية للتنمية والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي هذا التغيير في الأدوار جعل من الإجراءات والمساطر التقليدية كالاستقرار والانتظام والهرمية والمركزية والشكلانية... غير ذات معنى في ظل إحلال مفاهيم جديدة كالمانجمانت والتواصل والمردودية والفعالية والمشارك البديل مع احترام الشرعية ... الأكثر ملاءمة ونجاعة لما توفره من فرص إحلال وترسيخ الديمقراطية الإدارية، وقد شكل هذا المعطى العام منبعا لإشاعة ثقافة جديدة في مجال إدارة الشأن العام ترتكز على الدعوة إلى عصرنة أساليب ومناهج التسيير.

إن حركات تغيير الإجراءات والمساطر الإدارية هي مجموع عمليات جزئية ترتبط فيما بينها لتكون جميعها النشاط العام الهادف الى تنمية الجهاز الإداري للدولة اعتبارا للضرورة الوطنية والى حاجيات البلاد، كما يهدف الى تحسين وتخفيض تكاليف المصالح العمومية وتعديل النظام المادي للمصالح (1) فمراجعة المساطر الإدارية أصبحت ضرورة حتمية لا مفر منها لبلوغ أهداف ثلاث (2) يتمثل في :

أ - تنظيم العمل الإداري وإتقانه ؛

ب - تسهيل انفتاح الإدارة على جمهورها ؛

ج - توفير مناخ جيد لتشجيع الاستثمار المحلي والدولي.

(1) د. ابراهيم شحالة الإصلاح الإداري، مجلة العلوم الإدارية، عدد 1 أبريل 1996، من 113 (2) عزيز إدريس، إشكالية الشفافية داخل الإدارة العمومية المغربية، و رسالة لنيل : دبلوم الدراسات العلياء كلية الحقوق الرباط، السنة الجامعية 97/96، ص. 206

فبالرغم من أن إشكالية تقريب الإدارة من الجمهور أصبحت من المواضيع الكلاسيكية، فهي لازالت تحظى باهتمام مختلف الأنظمة الإدارية، ولهذا نجد العديد من الدول سارعت الى تحيين أنظمتها بتكوين أجهزة مختصة تنظر بصفة مستمرة في المساطر الإدارية مثل Regulatory Anglysis Group بالولايات المتحدة الأمريكية بفرنسا، وهذه الأجهزة تقوم بدراسة كل Centre d'enregistrement et de révision de formulaire administratif شكلية جديدة وتقييمها من ناحية التكلفة، ومدى إسهامها في تحسين علاقة الإدارة بجمهورها وهل لها مردودية، سيما وأن عنصر القيمة (le colt) أضحى إحدى اهتمامات الإدارة الحديثة، بحيث أصبح كل قرار قابل للوزن والقياس المادي.

فأين هو إذن موقع الإدارة من هذه التصورات ؟ وهل ستظل مخلصة ووفية لمنطقها الكلاسيكي المتسم بالنمطية والشكلانية ؟ أم ستنحني أمام رياح التحديث والعصرنة وتتكيف مع متطلبات العصر ؟

وللإجابة على هذه الأسئلة، سنتناول العناصر التالية :

.1. أهمية تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية

تعتبر المساطر الإدارية كقاعدة عامة إما وسيلة لتحسين علاقة الإدارة بمرتفقيها أو مصدرا لإفسادها بفعل تعددها وتعقدها وما ينجم عن ذلك من بطئ وتأخير في إنجاز الخدمات الإدارية، كنتيجة لتعدد المهام الملقاة على عاتق الإدارة بالرغم من تراجع مبدأ تدخل الدولة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، فالمسطرة الإدارية الحالية أصبحت محط انتقاد جماعي سواء من طرف الممارس الإداري أو من طرف المرتفق أو المستثمر، فبالنسبة للأول يشتكي من الهرمية والتراتبية الإدارية ومن الخضوع الصارم للنص القانوني الذي يحدد واجباته واختصاصاته وبالنسبة للثاني والثالث، فهما غير راضيان عن هذه المسطرة التي أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها تضعهما في وضعية تبعية وتحت رحمة الإدارة، لذا يجب إعادة التفكير في المسطرة الإدارية الحالية حتى تكون فعلا ناجعة، وذلك من خلال تطعيمها بمفاهيم وتقنيات حديثة أخرى تساعد على فهم واستيعاب مشاكل الواقع الإداري، وتساهم في تجاوز العراقيل الناتجة عن النظرة القانونية الجامدة فالمعتقدات الكلاسيكية التي كانت تقوم عليها المرافق الإدارية تعتبر غير ملائمة لمبادئ التسيير الحديث، فإذا كان انعدام الفعالية لا يشكل عائقا كبيرا حينما تكون مهام الإدارة قليلة فالعكس في حالة تكاثر المهام.

إن توسيع مجال تبسيط الإجراءات الإدارية، يجب أن يشمل كافة قطاعات النشاط الإداري خاصة التي تعتمد فيها الخدمات المقدمة للمرتفقين على المطبوعات والوثائق الإدارية الأكثر حجما، وقد استهدفت جهود الإصلاح الإداري في هذا الصدد، محاربة النمطية والشكلية وبطء الإجراءات الإدارية وتطهير المسالك من كل الشوائب وتحقيق السرعة المطلوبة في إنجاز العمليات الإدارية، وفي هذا الصدد، اتخذت عدة إجراءات رمزية تهدف إلى تحيين

وتبسيط المساطر والتواصل مع المرتفقين شملت الميادين التالية :

إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها (3) ؛

إحداث المراكز الجهوية للاستثمار ؛

إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية باستعمال اللغة العربية في التواصل مع

المواطنين ؟

(3) الظهير الشريف رقم 1.02.202 المؤرخ في 23 يوليوز 2003، ج.ر عدد 5029 بتاريخ 12 غشت 2002 القاضي بتنفيذ القانون رقم 03.01.

المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 36 ماي - يونيو 2004

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1emgcoYDjwPMMjlDyUEWMFKB57QV9vNvO/view?usp=drivesdk

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0