كتاب البيروقراطية الإلكترونية بين المرونة والتعقيد 3
أسفر الانفجار المعرفي الذي شهده العالم نتيجة ثورة المعلومات والاتصالات انعكاساته على سياسة الإصلاح الإداري وتطوير المرافق العامة الى انبثاق مفاهيم جديدة منها مفهوم الإدارة الإلكترونية، المعاملات الالكترونية، الحكومة الإلكترونية، التجارة الإلكترونية، النقود الالكترونية، وغيرها من المفاهيم. الأمر الذي تمخض عنه الانتقال من البيئة التقليدية إلى البيئة الرقمية، التي تهدف إلى الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات من أجل الاستفادة من تقنيات المعلومات وتسخيرها لخدمة المستفيد أو العميل وتطوير الأداء وزيادة الإنتاجية بسرعة ودقة عالية وبتكاليف ومجهود أقل.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
أسفر الانفجار المعرفي الذي شهده العالم نتيجة ثورة المعلومات والاتصالات انعكاساته على سياسة الإصلاح الإداري وتطوير المرافق العامة الى انبثاق مفاهيم جديدة منها مفهوم الإدارة الإلكترونية، المعاملات الالكترونية، الحكومة الإلكترونية، التجارة الإلكترونية، النقود الالكترونية، وغيرها من المفاهيم. الأمر الذي تمخض عنه الانتقال من البيئة التقليدية إلى البيئة الرقمية، التي تهدف إلى الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات من أجل الاستفادة من تقنيات المعلومات وتسخيرها لخدمة المستفيد أو العميل وتطوير الأداء وزيادة الإنتاجية بسرعة ودقة عالية وبتكاليف ومجهود أقل.
ففي ضوء التقدم المتزايد في استخدام التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الحاسوبية أصبح دور استخدام الإدارة الإلكترونية مطلب وضرورة لا غنى عنها في إدارات الموارد البشرية لما تحققه من نتائج إيجابية نحو تحسين الأداء فيها ورفع كفاءاتها.
إنّ هذا التزاوج بين التقنية والموارد البشرية تمخض عنه حياة معلوماتية شكّلت مجتمعا افتراضيا في النمط والشكل والأداء، تميز بالسهولة والسرعة في تقديم الخدمات وإنجاز الأعمال، متجاوزا جميع حواجز البيروقراطية والمحسوبية، مجسدا مفهوم ذهاب الخدمة أو السلعة إلى المستفيد أو العميل وليس العكس.
ووسط ما حققته التقنية من كسر للحواجز الجغرافية والزمانية، ومع ذلك نتفاجأ بوجود النموذج البيروقراطي في شقه السلبي بما يحتويه من تعقيدات وغموض للإجراءات وغياب للشفافية فرض نفسه على نظم الإدارة الإلكترونية، وهذا راجع إلى المفهوم الخاطئ للتقنية لدى البعض، حيث يرونها مجرد ترف إداري ومظاهر جمالية على مكاتب المسؤولين والموظفين يقتصر دورها فقط على الطباعة والنسخ وغيرها.
إن هذا المفهوم الخاطئ كرّس انتشار البيروقراطية في الإدارة الإلكترونية، نتيجة وجود بعض الذهنيات والعقليات التقليدية المقاومة للتغيير والرافضة لمقومات التجديد ومسايرة ما يحدث من تطورات على المستوى العالمي، حيث وجدت في سلطة المكتب الرقمي آلةً للقوّة لم يعثروا عليها في قوة سلطات المكاتب الحقيقية، وأجبروا من يبرمج وينفّذ الصفحات والأنظمة الإلكترونيّة على أن يكون الروتين والتعقيد سيدا الموقف حتى على صفحات المواقع الإلكترونية. وليس هذا فحسب، بل كثيرا ما نجد بعض الموظفين عاجزين عن تيسير معاملات الأفراد نتيجة استحواذ المدير على كلمة المرور، وبالتالي الدخول إلى النظام مرهون بموافقة هذا المدير. ولا غلو في القول -ونحن في عصر التكنولوجيا- نقف أمام طوابير طويلة، وعندما يحين دورك يخبرك الموظف أن النظام قد تعطل، أو أن الوثيقة لن تستلمها إلا بعد توقيعها خطيا من المدير.
إن مثل هذه الذهنيات ترسخ النموذج الديمقراطي في ظل الإدارة الإلكترونية، فتجعل التحول إلى الإدارة الإلكترونية مجرد مفهوم للتوفير والتخلي عن استخدام المزيد من الأوراق فقط، أما من حيث طريقة العمل وإجراءاته وخطواته التنظيمية فهي بعيدة كل البعد عن التقنية بل ظلت نفس الإجراءات والتعقيدات إلكترونيا ولكن بدون معاملات ورقية.
صفوة القول، أنه وبالرغم من المخاوف التي شكلها هذا المفهوم الراهن ، إلا أن التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية أمرا فرضته متطلبات عصر المعلوماتية من جهة، واستجابة لرغبات المستفيدين في الحصول على خدمات سهلة وسريعة تواكب روح العصر من جهة أخرى. ففي الوقت الذي يفترض أن يكون توفير الخدمة أو المنتوج بكبسة زر، لوحظ بطء كبير في عملية تسيير المعاملات وانجازها في كافة المجالات وجل القطاعات، وإن تمت تكون بمواعيد طويلة في خضم تطبيقات ذكية، الأمر الذي نجم عنه مشكلة أخلاقية، وفسادٍ في الممارسات مما طرح إشكالية قانونية تبحث في سبل وآليات كسر حقل جديد ظهر للوجود يعرف بالبيروقراطية الالكترونية .
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?