التقرير الاقتصادي والمالي لمشروع قانون المالية لسنة 2026
يتم إعداد التقرير الاقتصادي والمالي لسنة 2026 في ظل ظرفية عالمية بطبعها عدم اليقين وتساعد حدة التوترات ويواصل معدل نمو الاقتصاد العالمي تباطؤه لينتقل من 3.3% سنة 2024 إلى 3.2% سنة 2025 و 3.1% سنة 2026. وهو أدنى مستوى يسجل منذ الجائحة ومن شأن التوترات الجيوسياسية والتجارية وتفكك سلاسل القيمة العالمية وكذا التحديات البنيوية المرتبطة بالتغيرات المناخية وتسارع وتيرة الرقمية، أن يكون لها تأثير على آفاق النمو على المدى المتوسط ورغم استقرار أسعار المواد الأولية نسبيا، فإن تفاقم مستويات المديونية العمومية وتزايد التقلبات في الأسواق المالية بطلان مصدرين رئيسيين للمخاطر المحيطة بالاقتصادي العالمي وعلى الصعيد الوطني، تتدرج سنة 2026 في سباق استمرارية دينامية الإصلاحات وتنفيذ الأوراش الاستراتيجية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة وفي هذا الإطار، ورغم التحديات المرتبطة بالعوامل المناخية وحالة عدم
رابط التحميل أسفل التقديم:
مدخل عام
يتم إعداد التقرير الاقتصادي والمالي لسنة 2026 في ظل ظرفية عالمية بطبعها عدم اليقين وتساعد حدة التوترات ويواصل معدل نمو الاقتصاد العالمي تباطؤه لينتقل من 3.3% سنة 2024 إلى 3.2% سنة 2025 و 3.1% سنة 2026. وهو أدنى مستوى يسجل منذ الجائحة ومن شأن التوترات الجيوسياسية والتجارية وتفكك سلاسل القيمة العالمية وكذا التحديات البنيوية المرتبطة بالتغيرات المناخية وتسارع وتيرة الرقمية، أن يكون لها تأثير على آفاق النمو على المدى المتوسط ورغم استقرار أسعار المواد الأولية نسبيا، فإن تفاقم مستويات المديونية العمومية وتزايد التقلبات في الأسواق المالية بطلان مصدرين رئيسيين للمخاطر المحيطة بالاقتصادي العالمي
وعلى الصعيد الوطني، تتدرج سنة 2026 في سباق استمرارية دينامية الإصلاحات وتنفيذ الأوراش الاستراتيجية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة وفي هذا الإطار، ورغم التحديات المرتبطة بالعوامل المناخية وحالة عدم اليقين على الصعيد الدولي، أبان الاقتصاد الوطني عن قدرته على الصمود، متجها نحو مسار جديد للنمو، حيث من المرتقب أن يبلغ معدل نمو الناتج الداخلي الخام 4.10% سنة 2025، مقابل 3.8% سنة 2024 وتعزى هذه الدينامية بالأساس إلى القطاعات غير الفلاحية، التي يتوقع أن تحافظ على وتيرة نمو القوية بنسبة 148 سنة 2025
كما تعكس هذه الدينامية الإصلاحات القطاعية والسياسات العمومية، بما يبرز متانة عدة قطاعات استراتيجية، لا سيما الصناعة التحويلية والمين العالمية للمغرب، وقطاع السياحة التي تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة النسيج الإنتاجي الوطني على استيعاب روافد جديدة للنمو، منسجمة مع أولويات النموذج التنموي الجديد ويستفيد هذا الأداء أيضا من الجهود المتواصلة في مجال الاستثمار العمومي، والتي تجسد الإرادة في تسريع التحول الهيكني، وتحديث البنيات التحتية، وانجاح أوراش الانتقال الطافي والرقمي، تحضيرا للاستحقاقات الدولية الكبرى. المقبلة، وعلى رأسيا تنظيم فعاليات كأس العالم لسنة 2030.
ولتقديم قراءة دقيقة لهذه التحديات والرهانات، تم تقسيم نسخة 2026 من التقرير الاقتصادي والمالي إلى ثلاثة محاور رئيسية. يتناول المحور الأول تحليلا مستفيضا لتطورات الاقتصاد العالمي واستشرافا الأفاقه المستقبلية، فيما يعرض . المحور الثاني للسباق الماكرو القتصادي الوطني، مع التركيز على العوامل الكامنة وراء صمودة والدينامية التي تطبع الطرفية الاقتصادية الحالية، أما المحور الثالث، فيعتمد مقاربة استشرافية حول استدامة المالية العمومية والمسار الميزانياتي في أفق 2026، في ارتباط وثيق مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر السياسات العمومية بالمملكة الجزء الأول : اقتصاد عالمي موسوم بحدة عدم اليقين تميزت سنة 2025 بظرفية دولية شديدة الاضطراب برز خلالها تصاعد واضح في عوامل عدم اليقين مع تشكك واضطراب متسارع للديناميات الاقتصادية العالمية. وفي ظل هذه العوامل، تعارت وتيرة التعافي التي سجلت بعد الجائحة كنتيجة لسلسلة من الصدمات الخارجية (جيوسياسية ومناخية وغيرها)، مما عمق الاختلالات الماكرة اقتصادية على مستويات النمو والتضخم والمديونية وأدى إلى تباطؤ التجارة العالمية.
في هذا السياق، يقدم الفصل الأول من الجزء الأول من التقرير الاقتصادي والمالي لسنة 2026 نظرة شاملة عن التوقعات الماكرو اقتصادية على المستوى الدولي لسنتي 2025 و 2026. ويسلط هذا الفصل الضوء على تباطؤ عام في النمو الاقتصادي العالمي تحت تأثير تراجع الطلب وتصاعد التوترات التجارية، وذلك وسط تفاوت في انخفاض معدلات التضخم بين المناطق كما تواجه أسواق المواد الأولية ضغوطاً مستمرة، في حين بدأت السياسات النقدية تميل نحو التيسير مع تراجع معدلات التضخم. غير أن المستويات المرتفعة للمديونية والهشاشة البنيوية في أسواق الشغل.
خاصة في الاقتصادات النامية، لا زالت تحد من هوامش السياسات العمومية.
ومن هذا المنطلق يستعرض الفصل الثاني التحديات الرئيسية والرهانات المستقبلية التي ستواجهها الاقتصادات. خاصة الدول الصاعدة مثل المغرب وتبرز توجهات كبرى، من بينها التفكك الجبو اقتصادي واضطراب سلاسل القيمة العالمية، وازدياد الهشاشة بفعل التغيرات المناخية وإشكاليات الأمن الغذائي، فضلا عن التحولات المتسارعة الناتجة عن الرقمنة وتقدم الذكاء الاصطناعي، والتي تعيد تشكيل أنماط الإنتاج والعمل والتنافسية.
الفصل الأول: آفاق الاقتصاد العالمي خلال سنتي 2025 و 2026
بشيد الاقتصاد العالمي خلال سنتي 2025 و 2026 ظرفية مضطربة تقسم بتباطؤ واسع في وتيرة النمو، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن التضخم الذي ما يزال مرتفعا في بعض المناطق، فبينما تواجه الاقتصادات المتقدمة صعوبات في استعادة ديناميتها السابقة ، نتيجة تشديد السياسات النقدية وضعف الطلب الداخلي، تظهر العديد من الاقتصادات الناشئة قدرة أكبر على الصمود بفضل قوة الاستهلاك المحلي وتنوع شراكاتها التجارية ومع ذلك، يبقى مناخ عدم اليقين سائداً، مدعوماً بحدة التوترات الجيوسياسية، والضغوط المستمرة على سلاسل التوريد، وتزايد مظاهر تفكك منظومة التجارة العالمية.
1.1، تباطؤ النمو العالمي على وقع تصاعد التوترات
يواصل الاقتصاد العالمي نمود بوتيرة معتدلة فحسب التوقعات الأخيرة الصندوق النقد الدولي (أكتوبر 2025)، يتوقع أن يتباطا معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، لينتقل من 3.3% سنة 2024 إلى 3.2% سنة 2025 و3.1% سنة 2026، وهو أدنى مستوى يسجل منذ الأزمة الصحية ويؤدي تساعد التوترات التجارية والجيوسياسية إلى بروز حالة من عدم اليقين الحاد، مما يؤثر على ثقة الأسر والمقاولات والأسواق
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?