مقال بعنوان غرفة التحكيم الرياضي بالمغرب

إن خصوصية الرياضة وشموليتها بالإضافة إلى عالميتها فرضت الاحتكام إلى هيئات دولية تملي أنظمتها عن طريق لوائح وقوانين يتوجب على التشريعات الوطنية مراعاتها والالتزام بها، وأمام هذه المستجدات أضحت تطرح العديد من المشاكل والمنازعات، وأصبح حتميا الخوض فيها و البحث عن مخارج لاحتوائها، إذ تتصل بمسألة النزاعات الرياضية إشكاليات متعددة متأصلة و فرعية منها، ووعيا من المشرع المغربي بهذا الأمر قام من خلال مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.10.150 الصادر في 13 من رمضان 1431 (24) أغسطس (2010) بتنفيذ القانون رقم 09.30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة على غرار العديد من التشريعات المقارنة - بإحداث وسيلة بديلة لحل النزعات التي تنشأ بمناسبة تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية أو ممارستها، أو ما قد يحصل بين الرياضيين والأطر الرياضية المجازين والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية والجامعات الرياضية والعصب الجهوية والعصب ا

مقال بعنوان غرفة التحكيم الرياضي بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

الملخص

إن خصوصية الرياضة وشموليتها بالإضافة إلى عالميتها فرضت الاحتكام إلى هيئات دولية تملي أنظمتها عن طريق لوائح وقوانين يتوجب على التشريعات الوطنية مراعاتها والالتزام بها، وأمام هذه المستجدات أضحت تطرح العديد من المشاكل والمنازعات، وأصبح حتميا الخوض فيها و البحث عن مخارج لاحتوائها، إذ تتصل بمسألة النزاعات الرياضية إشكاليات متعددة متأصلة و فرعية منها، ووعيا من المشرع المغربي بهذا الأمر قام من خلال مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.10.150 الصادر في 13 من رمضان 1431 (24) أغسطس (2010) بتنفيذ القانون رقم 09.30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة على غرار العديد من التشريعات المقارنة - بإحداث وسيلة بديلة لحل النزعات التي تنشأ بمناسبة تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية أو ممارستها، أو ما قد يحصل بين الرياضيين والأطر الرياضية المجازين والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية والجامعات الرياضية والعصب الجهوية والعصب الاحترافية باستثناء النزاعات المتعلقة بتعاطي المنشطات أو المتعلقة بحقوق لا يجوز للأطراف التنازل عنها، فهل استطاع من خلال أحكام القانون السالف الذكر رقم 30.09 ولاسيما المادة 44 منه وكذا مرسومه التطبيقي ومختلف القرارات المتخذة لتطبيقه، التأسيس لغرفة تحكيمية فعالة قادرة على وضع حد للنزاعات الناشئة في مجال الرياضة؟ وماهي الإكراهات القانونية التي

اعترضت عمل غرفة التحكيم الرياضي المغربية ومداخل تجاوزها ؟

تمهيد

لقد وجدت الرياضة مع وجود الإنسان كنشاط ضروري لحياته ولذلك وجد القانون معها كوسيلة لتنظيم مختلف المعاملات، بحيث تطورا معا عبر التاريخ ليأخذا أشكالا وأنماطا اجتماعية وسياسية وإيديولوجية، سواء من حيث الهدف أو الأسلوب حتى وصلا معا إلى ما هو الحال عليه في يومنا هذا، ومن هنا كان التلازم بين القانون والرياضة تلازما حتميا وهذا ما يفسر حرص الدول على ممارسة سيادتها ودورها المحوري في النهوض بالرياضة وتطويرها باعتبارها رافدا أساسيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذا السياسية.

هذا وتكتبى الرياضة في واقعنا المعاصر أهمية بالغة فهي عنصر جوهري لكل مجتمع يصبو إلى إشاعة قيم الوطنية والمواطنة والتضامن والتسامح، وبالتالي فهي رافعة للتنمية البشرية، ونظرا للدور الاجتماعي والاقتصادي للرياضة الذي وإن بدا بديهيا فإنه الأكثر إقناعا لتدخل الدولة في هذا القطاع هو أن التربية البدنية وممارسة الأنشطة الرياضية تدخل في إطار الصالح العام، وبالتالي فتنميتهما تشكل مهمة من مهام المرفق العام التي ينبغي على الدولة مع الأشخاص الآخرين الخاضعين للقانون العام أو للقانون الخاص القيام به الحرص على تنزيله ووضع آليات دقيقة لتنفيذه، لاسيما وأن ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية تعتبر وسيلة تحقيق الرفاه ومحاربة الفقر والتهميش وتقريب وجهات النظر بين المجتمعات على اختلاف أنظمتها.

وفي هذا الإطار تشير إلى أن التشريعات الرياضية احتلت مكانة هامة ضمن المنظومات القانونية لمختلف المجتمعات الوطنية منها والدولية حيث أولت اهتماما كبيرا بهذا المجال وأصبحت دساتيرها بما فيها الدستور المغربي لسنة 2011 - تتضمن نصوصا صريحة تقر بضرورة إسهام السلطات العمومية في النهوض بالرياضة ودمقرطة الأجهزة الرياضية تنظيمها بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة مع تأطير مختلف المعاملات الناشئة على المستوى الرياضي بما فيها النزاعات الرياضية من أجل مسايرة التحولات الدولية وملاءمة التشريعات مع توجهات الاتحادات القارية للرياضة، وكذا اللجنة الأولمبية الدولية المحكمة العليا للمنازعات الرياضة (CAS).

ومن جانب آخر فإن الحديث عن الرياضية كوسيلة للترفيه وتهذيب النفس يستوجب استحضار أن ممارسة هذا النشاط لا يجب أن يتم في إعفاء تام لبعدها الروحي، لذلك من اللازم أن تنظم وتمارس في الإطار القيمي والأخلاقي المؤطر بالنص القانوني مع إعطائها العناية المرجوة، لاسيما وأن الممارسة تترتب عليها منازعات نتيجة إبرام عقود بين الرياضيين والشركات والجمعيات أو الجامعات الرياضية وهذا ما دفع التشريعات الوطنية والدولية إلى إيلاء عناية خاصة لهذا الأمر من خلال سن مجموعة من النصوص القانونية في هذا الباب، وعلى غرارها سار المشرع المغربي في العديد من المقتضيات المنظمة في القانون رقم 30.09 المتعلق بالرياضة والتربية البدنية وفي النصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه.

ولابد من الإشارة منذ البداية أن القانون المشار إليه رقم 30.09 قد التنقل بالرياضة المغربية من فكرة الترويج والفرجة إلى وسيلة لكسب المال والاستثمار، كما أنه أضفى عليها صبغة قانونية، فبعدما كانت الرياضة تشكل تجسيدا لهواية من أجل المتعة والصحة والحيوية الجسدية الشخصية صارت وسيلة لتحقيق الشهرة والنجومية والثروة والمكانة الاجتماعية، وانتقلت بالتالي تدريجيا من الممارسة على وجه الهواية في إطار جمعيات إلى الممارسة على وجه الاحتراف في إطار الشركات التجارية وهو الأمر الذي نتج عنه بروز العديد من المشاكل الرياضية.

وغني عن البيان أننا أصبحنا نتحدث لأول مرة عن العقود الرياضية والتأمين الرياضي والإشهار الرياضي والتسويق الرياضي والشركات الرياضية علاوة على

رابط التحميل

https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/56480/29118

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0