رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تخصص القانون الدولي والترافع الدبلوماسي حول موضوع: الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء.

لقد أفرز المجال المجتمعي المغربي واقعا تاريخيا تميزت به الإمبراطورية الشريفة، هذا الواقع التاريخي يتمثل في الواقع القبلي الذي يعتبر فضاء متميزا بمكوناته البشرية المتنافرة، وبنياته الاقتصادية والتنظيمية المستقلة، وبروابطه الثقافية والفكرية واللغوية المشتركة، فالقبائل المغربية لم تكن فقط وحدات اقتصادية واجتماعية متعلقة بل كانت أيضا عبارة عن وحدات تدافع عن مصالحها وعن كينونتها وهويتها القبلية، بل أكثر من ذلك أن القبيلة لعبت دورا أساسيا في وصول عدد غير قليل من الدعوات إلى الحكم وترسيخها، والحفاظ على كيانها، فحضورها أثبت فعاليته في كل المشاريع السياسية المطروحة، فالمجموعات القبلية الكبرى وخاصة منها قبائل السيبا كانت تمارس ما يشبه الحكم الذاتي بواسطة مجالسها الخاصة وطبقا الأعرافها الخاصة في معزل عن السلطة المركزية وباعتراف نام بسلطة السلطان العصبوي أو الشريفي الذي يجسد السيادة الجماعية باعتباره

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تخصص القانون الدولي والترافع الدبلوماسي حول موضوع: الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

لقد أفرز المجال المجتمعي المغربي واقعا تاريخيا تميزت به الإمبراطورية الشريفة، هذا الواقع التاريخي يتمثل في الواقع القبلي الذي يعتبر فضاء متميزا بمكوناته البشرية المتنافرة، وبنياته الاقتصادية والتنظيمية المستقلة، وبروابطه الثقافية والفكرية واللغوية المشتركة، فالقبائل المغربية لم تكن فقط وحدات اقتصادية واجتماعية متعلقة بل كانت أيضا عبارة عن وحدات تدافع عن مصالحها وعن كينونتها وهويتها القبلية، بل أكثر من ذلك أن القبيلة لعبت دورا أساسيا في وصول عدد غير قليل من الدعوات إلى الحكم وترسيخها، والحفاظ على كيانها، فحضورها أثبت فعاليته في كل المشاريع السياسية المطروحة، فالمجموعات القبلية الكبرى وخاصة منها قبائل السيبا كانت تمارس ما يشبه الحكم الذاتي بواسطة مجالسها الخاصة وطبقا الأعرافها الخاصة في معزل عن السلطة المركزية وباعتراف نام بسلطة السلطان العصبوي أو الشريفي الذي يجسد السيادة الجماعية باعتباره أميرا للمؤمنين يتمتع بالسلطة الروحية والأدبية وممثلا للإسلام ومن أجل هذاء إذا كانت الجهوية السياسية تصلح كحل وسط لإنهاء نزاع الصحراء بشكل نهائي وصون الوحدة الترابية الدولة المغربية، فإنه كذلك لا يمكن استثناء باقي الجهات ببلادنا من هذا الخيار ترسيخا للديمقراطية الحقة بتوسيع دائرة المشاركة والممارسة السياسية في كل مناطق المغرب التي يبقى تمديد الحكم الذاتي فيها، إنما هو ربط المغرب بماضيه التقليدي دون أن يمس ذلك بوحدته الوطنية أو بمؤسساته التقليدية والموروثة والمقدسة.

بعد مفهوم الحكم الذاتي قاعدة دولية لتسوية النزاعات الإقليمية المرتبطة بمطالب بعض الكيانات للانفصال عن الدولة الأم، ويمكن اعتباره حلا واقعيا ودائما مقابل هذه المطالب الانفصالية، غير أنه يتطلب شروطا وفق عدد من التجارب الدولية في هذا الشأن، أبرزها تلك المتعلقة بالعناصر المشكلة لهوية هذه الوحدات كالدين واللغة والعرق والتاريخ، لكن حالة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تبقى مختلفة عن كل ذلك بالنظر إلى عدم وجود شروط الانفصال أولا، ثم ثانيا لوجود الكيان الوهمي الذي يطالب به خارج حدود المغرب وأخيرا لأن كل الحلول التقليدية لتسوية النزاعات الدولية قد استنفدت في هذه الحالة.

إن هذه المبادرة التي تم تثمينها من قبل المجتمع الدولي تواجه اليوم عقبة الموقف الجزائري والموقف الانفصالي، الذي يحاول عرقلة التفاوض بكل الوسائل الممكنة، بهدف إفشاله والزعم بعد ذلك، أن الحل الوحيد هو العودة إلى خطة الأمم المتحدة، حول تنظيم استفتاء تقرير المصيرة التي فشلت في الأصل وفتحت المجال أمام الدعوة إلى الحل السياسي المتفاوض عليه، باعتباره الحل الممكن والذي من شأنه إبعاد شبح تدهور الوضع الأمني والعسكري والعودة إلى المواجهة العسكرية التي يلح الجميع على أنه لا مصلحة لأحد بالعودة إليها. ولا يغير من هذه الحقيقة كون قيادة جبهة البوليساريو تلجأ إلى التهديد باستخدام السلاح ضد المغرب، بين الفينة والأخرى، خاصة عندما تواجه في تكتيكاتها السياسية أو بعض استراتيجياتها التفاوضية طريقا مسدودة، أي أنها تستخدم هذا التهديد لابتزاز المغرب، وربما المجتمع الدولي أيضاء للحصول


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0